rss

نص خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية الوطنية لجمهورية كوريا

English English, Français Français, हिन्दी हिन्दी, Português Português, Русский Русский, Español Español, اردو اردو, 中文 (中国) 中文 (中国), Malay Malay, Tagalog Tagalog, Tiếng Việt Tiếng Việt

البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017
خطاب الرئيس ترامب
أمام الجمعية الوطنية لجمهورية كوريا
مبنى الجمعية الوطنية
صول، جمهورية كوريا
الساعة 11:24 صباحًا بتوقيت كوريا

 

 

رئيس المجلس تشانغ، الأعضاء الموقرون في هذا المجلس، سيداتي وسادتي:

أشكركم على منحي هذا الامتياز الاستثنائي للتحدث في هذه القاعة العظيمة، ومخاطبة شعبكم بالنيابة عن شعب الولايات المتحدة.

في الوقت القصير الذي قضيناه في بلدكم، فإننا، ميلانيا وأنا، قد انبهرنا بعجائبها القديمة والحديثة، وتأثرنا تأثرًا عميقًا بترحيبكم الحار بنا.

في الليلة الماضية، أسبغ علينا الرئيس والسيدة مون كرم الضيافة المدهشة في حفل استقبال جميل في البيت الأزرق. وقد أجرينا مناقشات مثمرة بشأن زيادة التعاون العسكري، وتحسين العلاقة التجارية بين بلدينا على أساس مبدأ الإنصاف والمعاملة بالمثل.

وخلال هذه الزيارة برمتها، كان من دواعي سرورنا وشرفنا أن نحتفل بالصداقة الطويلة بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا.

إن التحالف بين بلدينا قد تشكّل في بوتقة الحرب وعززته تجارب ومحن التاريخ. فمن معركة إنشون إلى معارك بورك تشوب هيل، حارب جنود أميركا وكوريا الجنوبية معًا، وضحوا معًا، وانتصروا معًا.

وقبل ما يقرب من 67 عامًا، في ربيع العام 1951، استعادوا ما تبقى من هذه المدينة حيث نجتمع اليوم. وكانت هذه هي المرة الثانية خلال عام واحد التي تحمّلت فيها قوات بلدينا مجتمعة خسائر شديدة من أجل استعادة هذه العاصمة من الشيوعيين.

وخلال الأسابيع والأشهر التالية، خدم الجنود ببسالة عبر الجبال الوعرة وفي المعارك الدامية. وإن كانوا قد ارتدوا إلى الوراء في بعض الأحيان، إلا أنهم صمّموا على المضي في طريقهم إلى الشمال، لتشكيل ذلك الخط الذي يفصل اليوم ما بين المضطهدين والأحرار.

وهناك، بقيت القوات الأميركية والكورية الجنوبية، واحتفظوا معًا بهذا الخط لما يقرب من سبعة عقود.

وبحلول الوقت الذي تم فيه توقيع الهدنة في العام 1953، كان أكثر من 36 ألف أميركي قد لقوا حتفهم في الحرب الكورية، وأصيب أكثر من مئة ألف آخرين. إنهم أبطال، ونحن نكرّمهم. كما أننا نكرّم ونذكر الثمن الرهيب الذي دفعه شعب بلدكم من أجل حريته. لقد فقدتم مئات الآلاف من الجنود الشجعان والمدنيين الأبرياء في تلك الحرب البشعة.

وتحوّل معظم مدينة صول العظيمة إلى ركام. وتأثرت أجزاء كبيرة من البلاد بالحرب تأثرًا حادًا. ودُمّر اقتصاد هذه الأمة.

ولكن كما يعلم العالم كله، فإن على مدى الجيلين التاليين حدث شيء خارق في النصف الجنوبي من شبه الجزيرة هذه. لقد قام شعب كوريا الجنوبية، أسرة أسرة، ومدينة مدينة، ببناء هذا البلد إلى ما هو عليه اليوم: إحدى الدول الكبرى في العالم، وإنني أهنئكم على ذلك. ففي أقل من عمر شخص واحد، صعدت كوريا الجنوبية من الدمار الشامل لتصبح من بين أغنى الأمم على وجه الأرض.

واليوم، صار اقتصادكم أكبر بـ 350 مرة مما كان عليه في العام 1960. وزاد حجم التجارة بمعدل يقرب من 1900 ضعف. وارتفع متوسط ​​العمر المتوقع من 53 عامًا إلى أكثر من 82 عامًا اليوم.

ومثلما حدث في كوريا، فمنذ انتخابي قبل عام بالضبط من الآن، وإنني أحتفي معكم. إن الولايات المتحدة نفسها تمر بما يمكن اعتباره معجزة – فسوق الأسهم وصل إلى مرتبة مرتفعة لم يسبق أن وصل إليها على الإطلاق، ومعدل البطالة انخفض إلى أقل معدل له خلال 17 عامًا، وإننا نهزم داعش، ونعزز نظامنا القضائي، بما في ذلك انضمام قاض بارع إلى المحكمة العليا، وغير ذلك كثير.

وحاليًا يقبع في أطراف شبه الجزيرة هذه ثلاث من أكبر حاملات الطائرات في العالم، محمّلة بأقصى الإمكانيات بالطائرات النفاثة المقاتلة من طرازي (F-35) و(F-18). وبالإضافة إلى ذلك، لدينا غواصة نووية في الموقع المناسب. إن الولايات المتحدة، في ظل إدارتي، تعيد بناء جيشها بالكامل وتنفق مئات البلايين من الدولارات على أحدث وأدق المعدات العسكرية الموجودة في العالم. إنني أريد السلام من خلال القوة.

إننا نساعد جمهورية كوريا بقدر يفوق ما فعلته أي دولة أخرى، وفي النهاية سنتفق على أشياء أفضل مما يستطيع أي شخص أن يتفهم أو يقدّر. إنني أعلم أن جمهورية كوريا، التي أصبحت دولة ناجحة جدًا، ستكون حليفًا مخلصًا للولايات المتحدة إلى أقصى حد في المستقبل.

إن ما فعلتموه هنا هو شيء ملهم بحق.

وقد ارتبط هذا التحوّل الاقتصادي بتحوّل سياسي. فلقد طالب شعبكم الفخور المستقل ذو السيادة بالحق في حكم أنفسهم. وقد أجريتم انتخابات برلمانية حرة في العام 1988، وهي السنة نفسها التي استضفتم فيها أول دورة أولمبياد في بلدكم. وبعد فترة وجيزة، انتخبتم أول رئيس مدني خلال أكثر من ثلاثة عقود. وعندما واجهت الجمهورية التي ظفرتم بها أزمة مالية، فإنكم اصطففتم بالملايين للتبرع بممتلكاتكم الأكثر قيمة– مثل خواتم الزفاف، والأملاك الموروثة، و”مفاتيح الحظ” الذهبية- لاستعادة الوعد بمستقبل أفضل لأبنائكم.

إن ثروتكم تُقاس بما هو أكثر من المال– إنها تُقاس بإنجازات العقل والروح. فعلى مدى العقود القليلة الماضية، دفع علماؤكم ومهندسوكم حدود التكنولوجيا، وابتكروا علاجات طبية، وبرزوا كقادة في كشف أسرار الكون.

والمؤلفون الكوريون يكتبون ما يقرب من 40 ألف كتاب سنويًا.

والموسيقيون الكوريون يملأون قاعات العروض الموسيقية حول العالم. والطلاب الكوريون الشباب يتخرّجون من الجامعات بمعدلات أعلى من أي بلد.

ولاعبو الغولف الكوريون هم من بعض أفضل اللاعبين على وجه الأرض. وفي الحقيقة فإن دورة الغولف المفتوحة للنساء بالولايات المتحدة التي جرت في العام الحالي على ملعب ترامب الوطني في (Bedminster) بنيوجيرزي، فازت ببطولتها لاعبة غولف كورية هي سانغ-هيون بارك (Sung-Hyun Park)، وأن 8 من أكبر 10 لاعبات كن من كوريا، وأن أفضل أربعة –واحد، اثنان، ثلاثة أربعة_ كانوا من كوريا. وهذا شيء عظيم، هذا بحق شيء عظيم.

وهنا في صول، فالعجائب المعمارية، مثل المبنى الثالث والستين والبرج العالمي لوتيه، تزين سماء المدينة، ويشتغل فيها العاملون بالعديد من القطاعات والصناعات المتنامية.

ومواطنوكم الآن يساعدون على إطعام الجياع ومحاربة الإرهاب وحل المشاكل في جميع أنحاء العالم، وفي غضون أشهر قليلة، سوف تستضيفون بلدان العالم في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الـ23. حظًا سعيدًا.

إن المعجزة الكورية تمتد تمامًا بقدر ما تقدمت جيوش الدول الحرة في العام 1953 – 24 ميلًا إلى الشمال من هنا. وهناك، فإنها تتوقف. وينتهي الازدهار والرخاء، وتبدأ، للأسف، كوريا الشمالية، الدولة السجن.

فالعمال في كوريا الشمالية يعملون ساعات شاقة ومنهِكة في ظروف لا تُحتمل مقابل لا شيء تقريبًا. ومؤخرًا، تم إصدار الأمر لجميع العاملين من سكان البلاد بالعمل لمدة 70 يومًا على التوالي، وإلا فإنهم سيدفعون ثمن يوم من الراحة.

وتعيش الأسر في منازل بدون صرف صحي، كما أن أقل من النصف منهم لديهم كهرباء.

وأولياء الأمور يدفعون الرشاوى للمعلمين على أمل إنقاذ أبنائهم وبناتهم من العمل القسري.

لقد لقي أكثر من مليون كوري شمالي حتفهم بسبب المجاعة في تسعينيات القرن العشرين، وما زال المزيد منهم يموتون من الجوع.

ومن بين الأطفال دون سن الخامسة، يعاني نحو ثلاثين في المئة من توقف النمو بسبب سوء التغذية. ومع ذلك، ففي العام 2012 والعام 2013، أنفق النظام ما يقدر بنحو 200 مليون دولار، أو ما يقرب من نصف الأموال التي كان قد خصّصها لتحسين مستويات المعيشة لشعبه، على بناء المزيد من المعالم الأثرية والأبراج والتماثيل لتمجيد الدكتاتوريين.

وما تبقى من الحصاد الضئيل من الاقتصاد الكوري الشمالي يتم توزيعه حسب الولاء المُتصوّر لنظام منحرف. وإذ تبعد هذه الديكتاتورية القاسية كثيرًا عن تقدير شعبها كمواطنين متساوين، فإنها تقيسهم وتصنفهم وترتبهم على أساس أكثر الدلائل والمؤشرات تعسفًا بحسب ولائهم للدولة. فأولئك الذين يسجلون أعلى مستوى في الولاء قد يعيشون في العاصمة. أما أولئك الذين يسجلون أدنى مستوى يصبحون أول من يعاني من الجوع. فأي مخالفة صغيرة يرتكبها مواطن ما، مثل قيامه عن طريق الخطأ بتلطيخ صورة الطاغية في صحيفة مهملة، يمكن أن تحطّم الرصيد الاجتماعي لعائلته بأكملها لعقود.

ويعاني ما يقدر بنحو مئة ألف من الكوريين الشماليين من معسكرات العمل القسري، وتعرضهم للتعذيب والتجويع والاغتصاب والقتل.

وفي إحدى الحالات المعروفة، تم سجن صبي يبلغ من العمر 9 سنوات لمدة عشرة أعوام بسبب اتهام جده بالخيانة.

وفي حالة أخرى، تعرّض طالب للضرب في المدرسة لنسيانه أحد التفاصيل المتعلقة بحياة كيم جونغ أون.

وقد أقدم الجنود على اختطاف أجانب وإجبارهم على العمل كمدرسي لغات لجواسيس كوريا الشمالية.

وفي الجزء الكوري الذي كان معقلا للمسيحية قبل الحرب، بات الآن المسيحيون والمؤمنون بعقائد أخرى الذين يُعثر عليهم وهم يؤدون الصلاة أو يحملون كتابًا دينيًا، يُحتجزون ويُعذبون، وفي حالات كثيرة كانوا يُعدمون.

وتُجبر النساء الكوريات الشماليات على إجهاض الأطفال الذين يُعتبرون أدنى مرتبة عرقيًا: وإذا ولد هؤلاء الأطفال، يتم قتلهم وهم مواليد جدد.

وأخذ بعيدًا في دلو طفل أنجبته امرأة لأب صيني؛ وقال الحراس إنه “لا يستحق العيش لأنه غير نقي”.

إن رعب الحياة في كوريا الشمالية وصل إلى درجة أن المواطنين يدفعون رشاوى للمسؤولين الحكوميين لكي يبعدوهم إلى الخارج للعمل كعبيد. ومحاولة الفرار تعتبر جريمة يعاقب مرتكبوها بالإعدام. وقد علق أحد الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار قائلا: “إنني عندما أفكر في الأمر الآن، أدرك أنني لم أكن بشرًا. كنت عبارة عن حيوان. بعد مغادرة كوريا الشمالية فقط أدركت كيف يُفترض أن تكون الحياة.”

وهكذا، فقد شاهدنا على شبه الجزيرة هذه نتائج تجربة مأساوية، في مختبر التاريخ. إنها حكاية شعب واحد، وكوريتين. كوريا يسيطر فيها أبناء الشعب على مقدرات حياتهم وبلدهم، واختاروا مستقبل الحرية والعدالة، والحضارة والإنجاز. وكوريا أخرى، يَسجِن فيها الزعماء الفاسدون أبناء شعبهم تحت راية الاستبداد والفاشية والقهر.

وها هي نتائج هذه التجربة موجودة، إنها نتائج قاطعة.

فعندما اندلعت الحرب الكورية في العام 1950، كانت الكوريتان متساويتين تقريبًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

ولكن بحلول عقد التسعينيات، تجاوزت ثروة كوريا الجنوبية ثروة كوريا الشمالية بأكثر من 10 أضعاف.

واليوم، أصبح اقتصاد الجنوب أكبر بمقدار 40 مرة. إنكم تفعلون الصواب.

وبالنظر إلى البؤس الذي أصابهم، فإنه ليس من المستغرب أن ترغم ديكتاتورية كوريا الشمالية على اتخاذ تدابير يائسة بصورة متزايدة لمنع شعبها من فهم هذا التباين المرّ.

لأن النظام يخشى الحقيقة قبل أي شيء آخر، فإنه يحظر كل اتصال تقريبًا مع العالم الخارجي. ليس فقط خطابي اليوم، بل حتى الحقائق الشائعة عن الحياة في كوريا الجنوبية -تعتبر معرفة محرمة بالنسبة لأبناء الشعب الكوري الشمالي. الموسيقى الغربية والكورية الجنوبية محظورة. وحيازة وسائل الإعلام الأجنبية جريمة يعاقب عليها مرتكبوها بالإعدام. يتجسس المواطنون على المواطنين (الآخرين)، ومنازلهم تخضع للتفتيش في أي وقت، وكل عمل يخضع للمراقبة. وبدلا من مجتمع نابض بالحياة، يتعرض شعب كوريا الشمالية لوابل من سيل الدعاية الحكومية الرسمية عمليًا كل ساعة من ساعات يقظتهم من كل يوم.

كوريا الشمالية بلد يُحكم كطائفة دينية. في صلب هذه الطائفة العسكرية اعتقاد خاطئ عن مصير وقدر الزعيم للحكم باعتباره ولي الأمر الحامي لشبه الجزيرة الكورية المحتلة وأبناء الشعب الكوري المستعبدين.

وكلما أصبحت كوريا الجنوبية أكثر نجاحًا، كلما تمكنتم من نزع المصداقية عن الخيال الغامض الكامن في قلب نظام كيم.

وبهذه الطريقة، فإن وجود جمهورية كوريا الجنوبية كدولة مزدهرة بحد ذاته يهدد بقاء ديكتاتورية كوريا الشمالية.

هذه المدينة وهذه الجمعية هما دليل حي على أن كوريا الحرة والمستقلة ليست قادرة فحسب، ولكنها تقف قوية وذات سيادة وفخورة بين دول العالم.

وهنا، فإن قوة الأمة لا تأتي من المجد الكاذب لطاغية بائس- بل تأتي من المجد الحقيقي لشعب قوي وعظيم- شعب جمهورية كوريا (الجنوبية). شعب كوري حر في العيش، والازدهار، والعبادة، والمحبة، والبناء، والنمو– بالاعتماد على نفسه.

في هذه الجمهورية، فعل الناس ما لا يمكن لأي ديكتاتور فعله أبدًا– فقد تحملتم زمام المسؤولية عن أنفسكم وامتلكتم مستقبلكم. كان لديكم حلم- حلم كوري- وحولتم هذا الحلم إلى واقع وحقيقة ملموسة.

وبالقيام بذلك، صنعتم المعجزة على ضفاف نهر هان التي نراها في جميع النواحي من حولنا، من الأفق المذهل لصول إلى السهول والقمم في هذه الصورة الجميلة. لقد فعلتم ذلك بحرية، وقمتم به بسعادة وسرور، فعلتموه بطريقتكم الجميلة الخاصّة.

هذه الحقيقة- هذا المكان الرائع- نجاحكم- هو أكبر سبب يثير دواعي القلق، والفزع، وحتى الذعر لدى النظام الكوري الشمالي.

منذ ما يسمّى بالهدنة، شُنت مئات الهجمات الكورية الشمالية على الأميركيين والكوريين الجنوبيين. وقد شملت هذه الهجمات أسر وتعذيب البحّارة الأميركيين الشجعان التابعين لحاملة الطائرات “يو إس إس بويبلو”، والاعتداءات المتكررة على المروحيات الأميركية، وإسقاط طائرة تابعة للولايات المتحدة في العام 1969 مما أدى إلى مقتل 31 جنديًا أميركيا. وقد قام النظام بالعديد من عمليات التوغل المميتة داخل كوريا الجنوبية، وحاول اغتيال كبار القادة، وهاجم سفنا من كوريا الجنوبية، وعذّب أوتو واربير (Otto Warmbier) مما أدى في نهاية المطاف إلى مقتل هذا الرجل الشاب.

وفي الوقت نفسه، سعى النظام إلى حيازة الأسلحة النووية بأمل مخدوع في أنه يستطيع أن يبتز لشق طريقه إلى هدفه النهائي. وإننا لن نسمح بأن يتحقق له هذا الهدف. لن نسمح بأن يتحقق. إن كوريا كلها بمقتضى هذا الإملاء مقسمة إلى نصفين. وكوريا الجنوبية لن تسمح باستمرار ما يحدث في كوريا الشمالية.

وقد تابع النظام الكوري الشمالي برامجه النووية والصاروخية البالستية متحديًا كل الضمانات والاتفاقات والالتزامات التي قطعها على نفسه تجاه الولايات المتحدة وحلفائها. وبعد أن وعد بتجميد برنامجه الخاص بالبلوتونيوم في العام 1994، جنى فوائد وثمار الصفقة وواصل أنشطته النووية غير المشروعة على أي حال. وفي العام 2005، وبعد سنوات من الدبلوماسية، وافقت الدكتاتورية على التخلي في نهاية المطاف عن برامجها النووية والعودة إلى معاهدة عدم الانتشار- ولكنها لم تفعل ذلك قط، بل والأسوأ من ذلك انها اختبرت الأسلحة التي تفاوضت على التخلي عنها. وفي العام 2009، أعطت الولايات المتحدة المفاوضات فرصة أخرى- ومدت لكوريا الشمالية يدًا مفتوحة للمشاركة. ورد النظام بإغراق سفينة تابعة للبحرية الكورية الجنوبية، مما أسفر عن مقتل 46 من البحارة الكوريين. وحتى يومنا هذا، فإنه يواصل إطلاق الصواريخ على الأراضي الخاضعة لسيادة جيرانه، واختبار الأجهزة النووية، وتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات لتهديد المدن الأميركية.

لقد ترجم النظام ضبط النفس السابق لدى أميركا على أنه ضعف. هذا سيكون خطأ فادحًا في التقدير. فهذه الإدارة مختلفة تمامًا عن الإدارات السابقة في الولايات المتحدة.

واليوم، أرجو أنني أتحدث ليس باسم بلداننا فحسب، بل باسم جميع الدول المتحضرة، عندما أقول للشمال: لا تخفق في تقديرنا. ولا تجربنا.

إننا سندافع عن أمننا المشترك، وعن الرخاء المشترك، وعن الحرية المقدسة.

لم يكن اختيارنا أن يُرسم هنا، على شبه الجزيرة هذه، هذا الخط الدقيق الفاصل للحضارة الذي يدور حول العالم. لكنه رُسم هنا، وهذه بقاياه. إنه الخط الفاصل بين السلام والحرب، بين اللياقة والانحطاط، بين القانون والطغيان، بين الأمل واليأس. إنه الخط الفاصل الذي رُسم مرات عديدة، في أماكن كثيرة على امتداد التاريخ. وبقاء هذا الخط هو اختيار دائمًا ما تضطر لاتخاذه الأمم الحرة. ولقد تعلمنا معًا التكلفة الباهظة للضعف والمخاطر الشديدة للدفاع عنه.

إن أميركا بقواتها المسلحة من الرجال والنساء ضحوا بحياتهم في الكفاح ضد النازية، والإمبريالية، والشيوعية، والإرهاب.

إن أميركا لا تسعى للنزاع أو المواجهة. لكننا لن نهرب أبدًا من ذلك. والتاريخ حافل بالنظم المنبوذة التي حاولت بحماقة اختبار مدى صلابة عزم أميركا.

وأي شخص يشك في قوة أو عزم الولايات المتحدة ينبغي أن ينظر إلى ماضينا، ووقتها لن يشك أبدًا. وإننا لن نسمح أبدًا لأن تتعرض أميركا أو أحد حلفائنا للابتزاز أو الهجوم. إننا لن نسمح بأن تتعرض المدن الأميركية للتهديد بالدمار. إننا لن نسمح بهذا التهديد.

وإننا لن نسمح بأن تتكرر أسوأ الفظائع في التاريخ هنا، على هذه الأرض التي حاربنا وفقدنا حياتنا من أجل سلامتها وأمنها.

وهذا هو السبب في أنني جئت إلى هنا، إلى قلب أرض كوريا الحرة المزدهرة، ومعنا رسالة إلى كل دول العالم المحبة للسلام: لقد انتهى وقت التماس الأعذار. وحان الآن وقت القوة. إذا أردنا السلام، ينبغي أن نقف أقوياء في كل الأوقات.

إن العالم لا يستطيع أن يتحمل تهديدات نظام مارق يهدد العالم بالدمار النووي.

إن كل الدول المسؤولة ينبغي أن تضم قواها إلى بعضها البعض لعزل النظام الوحشي لكوريا الشمالية- وأن تحرمه من أي تأييد، أو إمداد، أو قبول. إننا ندعو كل دولة، بما في ذلك الصين وروسيا، إلى التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتخفيض العلاقات الدبلوماسية مع النظام، وقطع كل علاقات التجارة والتكنولوجيا معه.

إنها مسؤوليتنا وواجبنا أن نواجه هذا الخطر معًا– لأنه كلما طال انتظارنا، كلما ازداد الخطر نموًا، وكلما قلت الاختيارات المتاحة. وإن تلك الدول التي تختار تجاهل هذا الخطر، أو، وهذا أسوأ، تختار تمكينه، فإن عبء هذه الأزمة سيزداد على ضمائرنا.

لقد جئت إلى هنا، إلى شبه الجزيرة هذه، لكي أنقل رسالة مباشرة إلى زعيم ديكتاتورية كوريا الشمالية: إن الأسلحة التي تحرزها لن تجعلك أكثر أمنًا – إنها تضع نظامك في خطر محدق. إن كل خطوة تخطوها على هذا الطريق المظلم، تزيد الخطر الذي تواجهه.

إن كوريا الشمالية ليست الجنة التي تصورها جدك. إنها جحيم لا يستحقه أي شخص. لكن رغم كل الجرائم التي ارتكبتها في حق الله والبشر، إننا على استعداد لأن نتيح أمامك طريقًا نحو مستقبل أفضل. إنه يبدأ بإنهاء كل تعديات نظامك، ووقف أي تطوير للصواريخ الباليستية الموجهة، ونزع التسليح النووي بالكامل بشكل يمكن التحقق منه.

إن نظرة من علياء السماء على شبه الجزيرة هذه تظهر دولة تتلألأ فيها الأضواء في الجنوب، وكتلة من الظلام الحالك في الشمال. إننا نسعى إلى مستقبل تسوده الأنوار والازدهار والسلام. لكننا على استعداد لمناقشة هذا الطريق المشرق لكوريا الشمالية إذا كان زعماؤها على استعداد لوقف تلك الاستفزازات وتفكيك برنامجهم النووي.

إن النظام الشرير لكوريا الشمالية محق في شيء واحد فقط هو: أن شعب كوريا الشمالية أمامه مصير رائع. لكنهم مخطئون جدًا بشأن شكل هذا المصير. إن مصير شعب كوريا الشمالية ليس المعاناة في أغلال القهر، وإنما الازدهار في مجد الحرية.

إن ما حققته كوريا الجنوبية على شبه الجزيرة هذه يتعدى الانتصار الذي تحقق لبلدكم– إنه انتصار لكل دولة تؤمن بالروح الإنسانية. وإننا نأمل أنه في يوم من الأيام القريبة، سيستطيع إخوانكم وأخواتكم في الشمال الاستمتاع بكامل الحياة التي أرادها الله.

إن جمهوريتكم تبين لنا ما هو ممكن. فخلال بضعة عقود، وبالعمل الجاد وحده، والشجاعة ومواهب شعبكم، حوّلتم هذه الأرض التي مزقتها الحرب إلى دولة تنعم بالثروة، والثقافة الغنية، والروح العميقة. لقد بنيتم وطنًا يمكن لكل العائلات أن تنعم فيه بالرخاء، ويستطيع أن يتألق فيه كل الأطفال.

وكوريا هذه تقف قوية مرفوعة الرأس بين مجموعة الدول العظيمة المستقلة، الواثقة، والمحبة للسلام. إننا دول تحترم مواطنيها، وتعتز بحريتها، وتقدر سيادتها، وتتحكم في مصائرها. إننا نؤكد على كرامة كل شخص، ونحتضن إمكانات كل روح. وإننا دائمًا على استعداد للدفاع عن مصالح شعوبنا ضد الطموحات البغيضة للطغاة.

ومعًا، فإننا نحلم بكوريا تكون حرة، بشبه جزيرة آمنة، وأن يلتئم شمل العائلات مرة أخرى. إننا نحلم بطريق سريع يربط بين الشمال والجنوب، بأبناء العمومة وهم يتعانقون، وأن يحل الوعد الجميل للسلام محل الكابوس النووي البغيض.

وإلى أن يحل ذلك اليوم، سنظل واقفين أقوياء ومتيقظين– عيوننا معلقة على الشمال– وقلوبنا تدعو وتصلي لأن يأتي يوم ينعم فيه كل الكوريين بالحرية.

أشكركم، بارك الله فيكم، بارك الله في الشعب الكوري. شكرًا جزيلا.

انتهى           الساعة 11:59 صباحًا بتوقيت كوريا

 


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.