rss

تصريحات في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الحالة الإنسانية في سوريا

English English

السفيرة كيلي كوري
ممثلة الولايات المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية
بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مدينة نيويورك
28 شباط/فبراير 2018
بحسب إلقائها

 
 

شكراً يا سيدي الرئيس.

في كل مرة يحاول فيها هذا المجلس التصدي للأزمة الإنسانية في سوريا، نحن نثق بطريقة عمياء. وأقول “نحن” في إشارة إلى مجلس الأمن. وأتحدث عن “الثقة” لأنّ جميع أعضاء المجلس – ومعظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة – ما زالت تحاول بحق احترام المسؤوليات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي وبتنفيذها تنفيذاً تاماً.

على الرغم من الأخبار المروعة التي وصلتنا اليوم، علينا أن نحافظ على ثقتنا في أننا نستطيع مساعدة الشعب السوري، فلو لم نتحلى بهذا الأمل، نحن نضيّع الوقت هنا.

وقبل أربعة أيام فحسب، وثق مجلس الأمن ثقة عمياء مرة أخرى. قمنا بتمرير القرار رقم 2401، مطالبين بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً في مختلف أنحاء سوريا، ووصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق وبطريقة مستمرة لتقديم الإمدادات الغذائية والطبية التي ثمة حاجة ماسة إليها، وتوفير عمليات الإجلاء الطبي الفوري وغير المشروط على أساس الحاجة والطوارئ.

كان هدفنا واضحاً وبسيطاً. وكان نظام الأسد ومؤيدوه يهاجمون الغوطة الشرقية حيث يعيش 400 ألف شخص تحت الحصار والقصف المستمر. وطالب القرار 2401 بوقف الهجوم. وتحدث هذا المجلس بصوت واضح.

أوضحت جماعات المعارضة العاملة في الغوطة الشرقية التزامها بوقف إطلاق النار. وفي الخطابات إلى هذا المجلس، التزم كل من الجيش السوري الحر وجيش الإسلام وفصيل الرحمن وأحرار الشام بتنفيذ القرار رقم 2401.

على الرغم من الصعاب كلها، أملنا أن يحترم الأسد القرار رقم 2401 ويوقف الأعمال العدائية ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق إلى جميع من يحتاجون إليها. وعلى الرغم من الصعاب كلها، كنا نأمل أن تستخدم روسيا نفوذها لضمان التزام الأسد بالقرار 2401.

ولكن سحق هذا الأمل مرة أخرى، إذ لم يتغير أي شيء حتى الآن لسكان الغوطة الشرقية.

وعلى الرغم من الدعوة بالإجماع إلى وقف إطلاق النار، تستمر هجمات النظام بلا هوادة. وقد قتل مئات السوريين أو جرحوا منذ أن اعتمدنا القرار يوم السبت.

تزداد الأمور سوءاً. وبعد أقل من 24 ساعة من مطالبتنا بوقف إطلاق النار، وردت تقارير تفيد بأن نظام الأسد استخدم مرة أخرى غاز الكلور كسلاح. وتدل هذه الهجمات على ازدراء سوريا الكامل والمطلق لهذا المجلس وللأمم المتحدة.

وأبلغت إحدى منظمات حقوق الإنسان يوم الاثنين عن 18 هجوماً تحدياً لمطالب هذا المجلس. وأبلغت منظمة أخرى يوم الثلاثاء عما لا يقل عن 23 غارة جوية وأربعة براميل متفجرة في الغوطة الشرقية. وتحدث السوريون على الأرض عن أنّ يوم الثلاثاء كان أسوأ من يوم الاثنين لناحية ضربات النظام. كيف يمكن أن يحصل ذلك؟

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسمح نظام الأسد بتسليم المساعدات إلى الغوطة الشرقية، كما قال مارك لوكوك. لم يسمح بتسليم أي شحنة على الإطلاق. وقد أعربت جماعات المعارضة في المنطقة عن التزامها بالسماح بمرور المساعدات، ولكن بطبيعة الحال، ما زال نظام الأسد يرفض.

منذ أن اعتمدنا القرار 2401، أعلنت روسيا عن “وقفة إنسانية” يومية لخمس ساعات للقصف الجوي للمدنيين في الغوطة الشرقية. هذا تحدّ ساخر وقاس وصارخ لمطالب القرار 2401. ينبغي أن يتم وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يوماً على الأقل – كل يوم وعلى مدار الساعة. لا تستطيع روسيا أن تعيد من جانب واحد كتابة شروط القرار الذي تفاوضت عليه وجلست هنا وصوتت لصالحه.

لا تحاول روسيا وإيران ونظام الأسد إخفاء نواياهم حتى. يطالبون المدنيين بمغادرة الغوطة الشرقية بناءً على فرضية كاذبة مفادها أنهم يستطيعون بعد ذلك مهاجمة أي شخص يبقى في المنطقة بقدر ما يرغبون. دعونا نسمي هذه الإجراءات على حقيقتها. يطلب الأسد وحلفاؤه المدنيين من الغوطة الشرقية بالسير طوعاً نحو النظام الذي يهاجمهم ويجوعهم على مدى السنوات السبع الأخيرة. هذه ليست بادرة إنسانية. لا يهمهم ما إذا كان الـ400 ألف شخص المتواجدين في الغوطة الشرقية يعانون، ما داموا قادرين على مواصلة تحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية.

نحن نعرف ما تقوم به إيران وسوريا ونظام الأسد لأنها قامت بالشيء عينه من قبل. هذه هي الأسس نفسها التي استخدمتها في حلب في العام 2016. أكرر أننا طالبنا، بما في ذلك روسيا، في قاعة مجلس الأمن هذه بأن يوقف الأسد القصف، إلا أنّ روسيا وإيران والأسد واصلوا هجماتهم في تحد لرغبات هذا المجلس والمجتمع الدولي.

سبق أن مررنا بذلك من قبل، ونحن نعرف ما ستقوله روسيا اليوم. سيقولون إنه ثمة إرهابيين في الغوطة الشرقية، حتى يتمكن نظام الأسد من القصف بشراسة وبدون تمييز كما يريد ويقتل العديد من المدنيين كما يريد. ويتحدى ذلك المبادئ المكرسة في قوانين الحرب.

لا ينبغي لنظام الأسد أن يقتل شعبه ويجوعه بتقديم ذلك تحت ستار مكافحة الإرهاب. تسخر هذه الحجة الروسية من هذا المجلس والقانون الدولي.

وتتهم روسيا الولايات المتحدة بأنها مسؤولة بطريقة أو بأخرى عن الأزمات الإنسانية في سوريا. ولكن هذه الاتهامات سخيفة. لا تمنع الولايات المتحدة وصول المساعدات الإنسانية إلى أي مكان. وفي الواقع، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 7 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية استجابة لهذه الأزمة. ولا يجب أن يصدّق هذا المجلس المعلومات المغلوطة من روسيا.

عندما تم اعتماد وقف إطلاق النار بالإجماع يوم السبت الماضي، بما في ذلك من قبل الروس، قالت السفيرة هايلي: “سيتم اختبار عزمنا على التشديد على مطالبنا في هذا القرار.” وتم اعتماد القرار. وعلى الرغم من كل ما حدث منذ يوم السبت، نحن لا نضع وقف إطلاق النار في سوريا جانباً. وعلى النقيض تماماً، نريد مضاعفة جهودنا كمجلس أمن لتنفيذه.

ولكن الطريقة الوحيدة لتغيير الحالة على أرض الواقع هي أن نقوم جميعنا – كل واحد منا حول هذه الطاولة وكل دولة عضو في هذه الأمم المتحدة – بالتحدث عن حقيقة ما يجري. وينبغي أن تبين لنا الأيام الأربعة الماضية أنه عندما يتعلق الأمر بمطالبة بوقف إطلاق النار، لا يكفي أن نقول “ينبغي على الأطراف كلها” أن تتحلى بضبط النفس أو “ينبغي على الأطراف كلها” الالتزام بوقف إطلاق النار. ففي الغوطة الشرقية، ثمة طرف واحد فحسب يلقي البراميل المتفجرة. ثمة طرف واحد يلقي الغازات الكيميائية على الشعب السوري. ثمة طرف واحد يمنع تسليم الأغذية والمساعدات الطبية. إنه نظام الأسد، بدعم كامل من روسيا وإيران.

قلنا يوم السبت إنّ السبيل الوحيد لاستعادة مصداقية هذا المجلس هو جعل وقف إطلاق النار حقيقة واقعة. لم تمتثل روسيا وإيران ونظام الأسد لطلب هذا المجلس ولم يسكتوا بنادقهم. وما لم نتخذ إجراءات، لن تمتنع عن القيام بأي شيء لتدمير الغوطة الشرقية وسنفشل مرة أخرى في مساعدة الشعب السوري.

شكراً لكم.


عرض المحتوى الأصلي: https://usun.state.gov/remarks/8328
هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.