rss

التصدي للإتجار غير المشروع بالآثار وربطه بتمويل الإرهاب

English English

بقلم سام بينيدا في 20 حزيران/يونيو 2018

أطلق مكتب مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف مبادرة العام الماضي لتحليل الروابط بين تمويل الإرهابيين والإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية المنهوبة في العراق وسوريا، وذلك كجزء من جهود وزارة الخارجية لقطع وصول الإرهابيين إلى الأموال. ركز المشروع أيضا على تحديد الثغرات في قدرة الولايات المتحدة وشركائنا الأجانب على كشف الشبكات والأفراد المتورطين في هذه التجارة غير المشروعة واعتراضهم.

إن تدمير التراث الثقافي العراقي والسوري ونهبه موثق بشكل جيد، ويتفق الخبراء على أن الجماعات الإرهابية تنوي الحصول على القطع الأثرية والثقافية المادية الأخرى للاستفادة من سوق قائم لفنون وآثار الشرق الأدنى القديمة، وبخاصة العملات القديمة. ولكن على الرغم من الاهتمام الكبير والجهود الوطنية والدولية للتعامل مع السرقة غير المشروعة للتراث الثقافي وبيعه، ما زالت تفاصيل هذه التجارة غير المشروعة غامضة في أفضل الأحوال – طرق التهريب المستخدمة لنقل الآثار المنهوبة، بما في ذلك الجهات التي تنقل القطع الأثرية إلى السوق والشبكات التي تدعم هذه المؤسسة الإجرامية الإرهابية الأوسع نطاقا.

وقد تعقدت المشاكل القائمة منذ وقت طويل أكثر بفعل النهب والإتجار غير المشروع الذي يقوم به الإرهابيون، على غرار عدم معرفة الأصل الواضح للقطع الفنية والأثرية التي يتم بيعها إلى سوق معقدة تشتمل على متاحف وهواة جمع التحف. وقد استفاد الإرهابيون والمهربون من بعض التقنيات والمنهجيات المماثلة للتي تستخدمها الشبكات الإجرامية الأخرى، ومن بينها المنصات الإلكترونية المشفرة المتاحة على نطاق واسع والشبكة المظلمة حيث يستطيع المستخدمون، بمن فيهم الإرهابيين والمجرمين الآخرين، أن يخفوا هويتهم ويقوموا بأنواع مختلفة من المعاملات. يسيء الإرهابيون استخدام التقنيات لأغراض خبيثة ونواصل المشاركة مع القطاع الخاص والشركاء الآخرين لإيجاد سبل لمعالجة هذه التحديات المتعلقة بالأمن القومي والسلامة العامة.

أتاح تحويل مناطق الصراع في العراق وسوريا لهذه الجهات العمل في ظل إفلات نسبي من العقاب وحرية نهب قطع أثرية عمرها آلاف السنين لتمويل جرائمها. وستبقى أي إجراءات فعالة تأخذها الولايات المتحدة وشركاؤنا الأجانب لمنع المزيد من تمويل الإرهاب تحديا بدون المزيد من المعلومات حول طريقة عمل هذه الشبكات – وبخاصة لأن الممتلكات الأثرية المنهوبة باتت بالفعل في أيدي المهربين والإرهابيين.

لجأ مكتب مكافحة الإرهاب إلى مركز الإرهاب والجريمة عبر الوطنية والفساد في جامعة جورج ميسون للمساعدة في حل هذا اللغز. ويتناول المشروع القضايا الرئيسية المحددة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2199، والذي يشير إلى أن داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الأفراد والجماعات المرتبطة بالإرهابيين تولد الدخل من عمليات نهب القطع الثقافية وتهريبها في العراق وسوريا. وقد دعم هذا الدخل للأسف جهود التوظيف وعزز قدرة تنظيم القاعدة على التخطيط للهجمات وتنفيذها. إن كل سنت تستطيع السلطات أن تمنع وصوله إلى يد الإرهابيين ذو أهمية في عصر التخطيط منخفض التكلفة ومنخفض البنية التحتية هذا.

أكمل مركز الجريمة عبر الوطنية والفساد في جامعة جورج ميسون هذا الشهر دراسة أولية مليئة بأفكار مفيدة عن الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية المنهوبة. كما قدمت الدراسة توصيات هادفة لتحسين تدريب شركاء إنفاذ القانون الأجانب في مجالات رئيسية حتى يتمكنوا من تطوير فهم أفضل لكيفية عمل شبكات التهريب وتحسين قدرة المسؤولين على إجراء تحقيقات دولية والتعاون فيها. وتضع هذه التوصيات تركيزا متجددا على تدريب موظفي الخطوط الأمامية لتحديد الجوانب الفريدة للإتجار غير المشروع بالقطع الأثرية والتعرف عليها لمنع تمويل الإرهاب مع شركائنا عبر الوكالات.

تعمل وزارة الخارجية مع مركز الإرهاب والجريمة عبر الوطنية والفساد في جامعة جورج ميسون استنادا إلى هذه النتائج مع مكتب المساعدة والتطوير لتطوير الادعاء العام في الخارج التابع لوزارة العدل الأمريكية لتصميم وتقديم برنامج تدريبي جديد يعزز قدرة شركائنا الأجانب على التصدي لهذه القضية. وسيساعد المنهج الشركاء وموظفي إنفاذ القانون الأجانب على التعرف بشكل أفضل على بعض العلامات الدالة على تهريب الآثار غير المشروعة، فيتمكنوا بالاستناد إلى هذه المعلومات والوعي الإضافي من اتخاذ تدابير هادفة لتضييق الخناق على مصدر هام للمداخيل الإرهابية.

نتوقع من الإرهابيين أن يحاولوا السعي إلى أساليب جديدة لتمويل عملياتهم فيما يستمرون في تطوير تكتيكاتهم وتقنياتهم. علينا أن نتأكد من ألا يكون الإتجار غير المشروع بالقطع الأثرية نشاطا يستطيعون ممارسته بسهولة. وتلتزم وزارة الخارجية بالعمل مع شركائنا الأجانب والمحليين لتطوير أدوات وأساليب جديدة لمنع التمويل والموارد عن هذه الجماعات.

نبذة عن الكاتب: يعمل سام بينيدا كمدير للبرامج في مكتب مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.

ملاحظة المحرر: نشر هذا المقال أيضا في منشورات وزارة الخارجية الأمريكية على Medium.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.