rss

مواجهة إيران: استراتيجية إدارة ترامب

Facebooktwittergoogle_plusmail
English English, Français Français, Português Português, Русский Русский, Español Español, اردو اردو, हिन्दी हिन्दी

وزارة الخارجية الأمريكية
مايكل ر. بومبيو
وزير الخارجية
فورين أفيرز Foreign Affairs
15 تشرين الأول/أكتوبر 2018

 

دفع انتهاء الحرب الباردة صانعي السياسة والمحللين إلى التفكير بطريقة جديدة في أكبر التحديات التي تواجه الأمن القومي الأمريكي. وقد أكد ظهور تنظيم القاعدة والمجرمين الإلكترونيين وكيانات خطرة أخرى التهديد الذي تمثله الجهات الفاعلة غير الحكومية. ولكن تمثل تعقيد مماثل بإعادة انبعاث الأنظمة الخارجة عن القانون – الدول المارقة التي تتحدى المعايير الدولية ولا تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعمل ضد أمن الشعب الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة وشركائها وبقية العالم.

كوريا الشمالية وإيران من أبرز هذه الأنظمة الخارجة عن القانون، فتجاوزاتهما ضد السلام الدولي كثيرة، إلا أن سمعتهما السيئة تتأتى إلى حد كبير من كونهما قد أمضتا عقودا في متابعة برامج الأسلحة النووية في انتهاك للحظر الدولي. وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها واشنطن في مجال الدبلوماسية، أعمت بيونغ يانغ بصيرة صانعي السياسة الأمريكيين بسلسلة من اتفاقات منقوضة للسيطرة على الأسلحة تعود إلى أيام إدارة جورج إتش دبليو بوش. استمرت برامج الأسلحة النووية والصواريخ البالستية في كوريا الشمالية على قدم وساق، لدرجة أنه بعد انتخاب دونالد ترامب، قال له الرئيس باراك أوباما إن هذه المسألة ستمثل أكبر تحدٍ في مجال الأمن القومي. وبالمثل، فشلت الصفقة التي وقعتها إدارة أوباما مع إيران في العام 2015 – خطة العمل الشاملة المشتركة – في وضع حد لطموحات البلاد النووية. في الواقع، كانت إيران تعلم جيدا أن إدارة أوباما ستعطي الأولوية للحفاظ على الاتفاق أكثر من أي شيء آخر. خلقت خطة العمل الشاملة المشتركة شعورا بالإفلات من العقاب من جانب النظام، مما سمح له بزيادة دعمه للأنشطة الخبيثة. بالإضافة إلى ذلك، وفرت الصفقة الكثير من المال لطهران، مال استخدمه المرشد الأعلى لرعاية مختلف أنواع الإرهاب في كافة أنحاء الشرق الأوسط (مع عواقب قليلة ردا على ذلك) وعزز الثروات الاقتصادية لنظام لا يزال عازما على تصدير ثورته إلى الخارج وفرضها في الداخل.

تعقدت مسألة الطريقة المثلى للتصدي لتهديدات كوريا الشمالية وإيران مع تزايدها في حقبة ما بعد الحرب في العراق، ويشكك الأمريكيون بحق في تكاليف الالتزام العسكري المطول باسم الحماية من أسلحة الدمار الشامل. يحتاج منع هذه الأنظمة المتمردة عن إلحاق الأذى نماذج دبلوماسية جديدة، فذكرى العراقيل التي ظهرت في العراق لم تخب بعد وأثبتت الاتفاقيات السابقة لتقييد التهديدات من كوريا الشمالية وإيران عجزها عن تحقيق مسعاها.

ثم تولى الرئيس ترامب الحكم. ونتوجه بالكلام إلى جميع المنزعجين في المؤسسة في واشنطن بسبب أسلوبه في المشاركة الدولية ونقول إن دبلوماسيته ترتكز على نهج متعمد يمنح الولايات المتحدة ميزة في مواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون.

 

عقيدة ترامب

كان الرئيس ترامب واضحا في خلال الحملة الانتخابية وفي خلال ممارسته مهامه بشأن الحاجة إلى قيادة أمريكية جريئة تعطي الأولوية للمصالح الأمنية الأمريكية. يمثل هذا المبدأ المنطقي عكس موقف إدارة أوباما المفضل المتمثل في “القيادة من الخلف”، وهي استراتيجية تسويقية أشارت بشكل خاطئ إلى قلة النفوذ والتأثير الأمريكيين. حولت عقيدة القيادة من الخلف كوريا الشمالية إلى تهديد أكبر اليوم من أي وقت مضى. ففي أفضل الحالات، لم تؤد عقيدة القيادة من الخلف إلا إلى تأخير سعي إيران لأن تصبح قوة نووية، فيما سمحت في الوقت عينه للنفوذ الخبيث للجمهورية الإسلامية وتهديدها الإرهابي بالنمو.

أما اليوم، فقد أخطرت الولايات المتحدة كلا من كوريا الشمالية وإيران بأنها لن تسمح بعدم التحقق من أنشطتها المزعزعة للاستقرار. إن حملة الضغط العدوانية متعددة الجنسيات التي قادتها الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية، مقترنة بتصريحات الرئيس الواضحة وغير المواربة بأن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها الحيوية بالقوة إذا لزم الأمر، قد أوجدت الظروف المناسبة للمحادثات التي بلغت ذروتها في قمة الرئيس ترامب مع الرئيس كيم جونغ أون في سنغافورة في حزيران/يونيو الماضي. التزم الرئيس كيم هناك بنزع الأسلحة النووية من كوريا الشمالية بشكل نهائي وقابل للتحقق بالكامل. لقد قطعت كوريا الشمالية التزامات مماثلة في الماضي، ولكن على خلاف تلك، كانت هذه المرة الأولى التي يحصل فيها التزام شخصي من زعيم إلى زعيم في مجال نزع الأسلحة النووية. وقد يكون ذلك مؤشرا أم لا على تحول استراتيجي رئيسي من جانب الرئيس كيم وأمامنا الكثير من العمل لقياس نواياه والتأكد من تنفيذ التزامه. ولكن خلق نهج الرئيس ترامب فرصة لحل قضية حيوية في مجال الأمن القومي لطالما جعلت صانعي السياسة يضطربون. سيستمر الرئيس وممثلنا الخاص لكوريا الشمالية (ستيفن بيغون) وأنا في العمل لاغتنام هذه الفرصة بدون أن نسمح لأي شيء بخداعنا.

وبالمثل، تسعى إدارة ترامب مع إيران إلى ممارسة حملة “ضغط قصوى” تهدف إلى خنق الإيرادات التي يستخدمها النظام – وبخاصة الحرس الثوري الإيراني، وهو جزء من الجيش الإيراني الذي يدين بالولاء مباشرة للزعيم الأعلى – لتمويل العنف من خلال حزب الله في لبنان وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية ونظام الأسد في سوريا والمتمردين الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق.

إلا أن الرئيس ترامب لا يرغب في مشاركة عسكرية أمريكية طويلة الأمد في الشرق الأوسط – أو في أي منطقة أخرى على كل حال. لقد تحدث علنا عن العواقب الوخيمة لغزو العراق في العام 2003 والتدخل في ليبيا في العام 2011. قد يخلق النقاد الخوف من فكرة أن هذه الإدارة ستدخل الولايات المتحدة إلى حرب، ولكن من الواضح أن للأمريكيين رئيسا لا يستميت لاستخدام القوة العسكرية، على الرغم من أنه لا يخشى استخدامها (يكفي أن تسألوا تنظيم داعش أو طالبان أو نظام الأسد عن ذلك). ستظل القوة العسكرية الساحقة أبدا دعامة للدفاع عن الشعب الأمريكي، إلا أنه لا ينبغي أن تكون هي الخيار الأول.

ثمة جانب مهم آخر من دبلوماسية الرئيس، ألا وهو استعداده للتحدث مع أشرس خصوم الولايات المتحدة. وكما قال في تموز/يوليو، “الدبلوماسية والمشاركة أفضل من الصراع والعداء.” خذوا مقاربته لكوريا الشمالية على سبيل المثال: لقد بددت دبلوماسيته مع الرئيس كيم توترات كانت تتصاعد يوما بعد يوم.

ويستكمل كره الرئيس الغريزي للصفقات السيئة رغبته في المشاركة، ويزيل فهمه لأهمية النفوذ في أي مفاوضات إمكانية التوصل إلى اتفاقيات ذات نتائج عكسية جدا مثل خطة العمل الشاملة المشتركة. إنه مستعد لإبرام اتفاقات مع خصوم الولايات المتحدة، ولكن ليس لديه أي مشكلة في الانسحاب من المفاوضات إذا لم تعزز المصالح الأمريكية في نهاية المطاف. ويتناقض ذلك بشكل صارخ مع نهج إدارة أوباما تجاه خطة العمل الشاملة المشتركة، إذ أصبحت الصفقة نفسها بالنسبة إليها هدفا ينبغي تحقيقه بأي ثمن.

عند النظر في صفقة مستقبلية مع كوريا الشمالية تتفوق على خطة العمل الشاملة المشتركة، وصفنا هدفنا على أنه “نزع السلاح النووي بطريقة نهائية وقابلة للتحقق بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، بحسب ما وافق عليه الرئيس كيم جونغ أون.” تعني كلمة “نهائية” أنه لن يكون ثمة أي احتمال بأن تستأنف كوريا الشمالية يوما برامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية الخاصة بها – وهو أمر لم تنص عليه خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران. وتعني عبارة “قابلة للتحقق بالكامل” أنه سيكون ثمة معايير تحقق أقوى من تلك التي طلبتها خطة العمل الشاملة المشتركة، التي لم تطلب عمليات تفتيش في المنشآت العسكرية الإيرانية الرئيسية، وهذه نقطة ضعف من بين نقاط ضعف أخرى. لا يزال يتعين التفاوض بشأن تفاصيل الاتفاقية مع كوريا الشمالية ولكن الطريقة “النهائية” و”القابلة للتحقق بالكامل” جزء محوري لن نساوم عليه.

 

التهديد الإيراني

وفر التزام الرئيس ترامب بأمن الشعب الأمريكي وكرهه للاستخدام غير الضروري للقوة العسكرية واستعداده للتحدث مع الخصوم وفر إطارا جديدا لمواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون. ما من نظام يتمتع اليوم بطابع خارج عن القانون أكثر من إيران. الحال كذلك منذ العام 1979 عندما استولى كادر صغير نسبيا من الثوار الإسلاميين على السلطة. لقد حفزت عقلية النظام الثورية سلوكه منذ ذلك الحين – وفي الواقع، بعد تأسيسه بفترة قصيرة، أنشأ الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس، وهي وحدة القوات الخاصة النخبوية التابعة له، وكلفها بتصدير الثورة إلى الخارج. وتنازل مسؤولو النظام مذاك الحين عن كافة مسؤولياتهم المحلية والدولية الأخرى، بما في ذلك التزاماتهم تجاه الشعب الإيراني، لصالح تحقيق الثورة.

ونتيجة لذلك، نشر النظام على مدى العقود الأربعة الماضية قدرا كبيرا من الدمار وعدم الاستقرار والسلوك السيئ الذي لم ينته مع خطة العمل الشاملة المشتركة. لم تمنع الصفقة سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي بشكل دائم – وفي الواقع، يوحي البيان الذي أدلى به مسؤول إيران النووي الأعلى في نيسان/أبريل بأن البلاد قادرة أن تستأنف برنامجها النووي في غضون أيام بأنها لم تؤخر ذلك البرنامج على الإطلاق. لم تحد الصفقة من نشاط إيران العنيف والمزعزع للاستقرار في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن وغزة. لا تزال إيران تزود الحوثيين بالصواريخ التي تطلق على السعودية وتدعم هجمات حماس على إسرائيل وتجند شبابا أفغان وعراقيين وباكستانيين قابلين للتأثر للقتال والموت في سوريا. ويكسب مقاتل حزب الله اللبناني بفضل الدعم الإيراني كل شهر ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما يكسبه رجل إطفاء في طهران.

انسحب الرئيس ترامب من الصفقة النووية في أيار/مايو 2018 إذ كان من الواضح أنها لا تحمي مصالح الأمن القومي الأمريكي أو حلفاءنا وشركاءنا، كما أنها لم تكن تدفع إيران إلى التصرف كدولة عادية. وألقي القبض في تموز/يوليو على دبلوماسي إيراني مقيم في فيينا بسبب تزويده المتفجرات إلى إرهابيين يسعون إلى تفجير تجمع سياسي في فرنسا. يشير ذلك إلى أنه فيما يحاول فيه قادة إيران إقناع أوروبا بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي، يخططون سرا لشن هجمات إرهابية في قلب القارة. إذا أخذنا كافة تصرفات إيران بعين الاعتبار، لوجدنا أنها جعلت من البلاد منبوذة، مما أدى إلى يأس الشعب الإيراني.

 

حملة الضغط

بدأ الرئيس ترامب حملة ضغط متعددة الجوانب بدلا من الصفقة النووية الإيرانية تمثل العنصر الأول فيها بالعقوبات الاقتصادية. يدرك الرئيس قدرة العقوبات على الضغط على النظام بينما تكبد الولايات المتحدة تكلفة منخفضة. فرضت الولايات المتحدة 17 جولة من العقوبات المتعلقة بإيران في ظل إدارة ترامب، وأدرجت 147 من الأفراد والكيانات المرتبطة بإيران.

يتمثل الهدف من هذه العقوبات العدوانية بإجبار النظام الإيراني على اتخاذ خيار: إما يوقف السياسات التي أدت إلى اتخاذ التدابير في المقام الأول أو يستمر بها. لقد كان لقرار إيران مواصلة نشاطها التدميري عواقب اقتصادية خطيرة تفاقمت بسبب سوء الإدارة الفادح لدى المسؤولين سعيا وراء مصالحهم الذاتية. يجعل تدخل فيلق الحرس الثوري الإسلامي المكثف في الاقتصاد تحت غطاء الخصخصة من العمل في إيران عرضا خاسرا، ولا يعرف المستثمرون الأجانب أبدا ما إذا كانوا يقومون بتسهيل التجارة أو الإرهاب. فبدلا من استخدام الثروة التي أنتجتها خطة العمل الشاملة المشتركة لتعزيز الرفاه المادي للشعب الإيراني، استهلكها النظام بشكل طفيلي وخصص المليارات من الإعانات للدكتاتوريين والإرهابيين والميليشيات المارقة. الإيرانيون محبطون ونحن نتفهم ذلك. لقد انهارت قيمة الريال الإيراني في العام الماضي وثلث الشباب الإيراني عاطل عن العمل وتؤدي الأجور غير المدفوعة إلى إضرابات متفشية وبات نقص الوقود والمياه أمرا شائعا.

هذه الوعكة مشكلة تسبب بها النظام نفسه. تشبه النخبة الإيرانية المافيا في الابتزاز والفساد. استشاط الإيرانيون غضبا عن حق قبل عامين مع تسريب إيصالات دفع أجور بينت تدفق مبالغ ضخمة من الأموال بشكل لا يمكن تفسيره إلى الحسابات المصرفية الخاصة بكبار المسؤولين الحكوميين. وتخفى رجال الدين والمسؤولون لسنوات خلف عباءة الدين بينما يسرقون الشعب الإيراني. يهتف المحتجون ضد النظام اليوم ويقولون “لقد نهبتمونا باسم الدين.” وبحسب صحيفة كيهان التي تتخذ من لندن مقرا لها، يمتلك رئيس السلطة القضائية الإيرانية آية الله صادق لاريجاني، الذي فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات هذا العام بتهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، ما لا يقل عن 300 مليون دولار، وذلك بفضل اختلاس الأموال العامة. ويمتلك آية الله ناصر مكارم شيرازي ملايين الدولارات هو الآخر وبات يعرف باسم “سلطان السكر” بسبب ضغطه على الحكومة الإيرانية لخفض الإعانات لمنتجي السكر المحليين بينما أغرق السوق بسكره المستورد الأكثر تكلفة. يتسبب هذا النوع من الأنشطة بخسارة الإيرانيين العاديين وظائفهم. دفع آية الله محمد إمامي كاشاني، وهو أحد قادة صلاة الجمعة في طهران على مدى الثلاثين عاما الماضيين، الحكومة إلى نقل عدة مناجم مربحة إلى مؤسسته الشخصية وبات يمتلك هو أيضا الملايين الآن. ويستمر الفساد إلى أعلى المناصب. يمتلك المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي صندوقه التحوطي الخاص الذي يدعى الستاد وتبلغ قيمته 95 مليار دولار. يتم استخدام هذه الثروة غير الخاضعة للضريبة وغير المشروعة، والتي غالبا ما يتم الحصول عليها عن طريق مصادرة أصول الأقليات السياسية والدينية، في تمويل الحرس الثوري الإيراني. وبعبارة أخرى، يقود القائد الإيراني المقدس خاصية النهب التي يتمتع بها رجال العالم الثالث.

لقد أوجد جشع النظام شرخا بين الشعب الإيراني وقادته، مما صعب على المسؤولين إقناع الشباب الإيراني على نحو موثوق به ليكونوا طليعة الجيل الثوري القادم. يستطيع آيات الله الثيوقراطيون أن يعظوا “الموت لإسرائيل” و”الموت لأمريكا” ليلا ونهارا، إلا أنهم لا يستطيعون إخفاء نفاقهم الرتيب. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حائز على شهادات من جامعة ولاية سان فرانسيسكو وجامعة دنفر، ودرس كبير مستشاري الزعيم الأعلى علي أكبر ولايتي في جامعة جونز هوبكنز. يتجول خامنئي نفسه في سيارة بي أم دبليو يقودها سواق، حتى فيما يدعو الشعب الإيراني لشراء البضائع المصنوعة في إيران. هذه الظاهرة مشابهة لما حدث في الاتحاد السوفييتي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، عندما بدأت روحية الـ1917 تردد صدى أجوف بسبب نفاق الداعين إليها. لم يعد المكتب السياسي قادرا على توجيه المواطنين السوفييت بتبني الشيوعية فيما كان المسؤولون السوفييت أنفسهم يرتدون في السر سراويل الجينز الأزرق ويستمعون إلى تسجيلات البيتلز الموسيقية المهربة.

يجب أن يشعر قادة إيران بالعواقب المؤلمة لعنفهم وفسادهم – وبخاصة من منهم على رأس الحرس الثوري الإيراني مثل رئيس فيلق القدس قاسم سليماني. وبالنظر إلى أن النظام محكوم بالرغبة في إثراء الذات وأيديولوجية ثورية لا يستطيع التخلي عنها بسهولة، يجب أن تكون العقوبات قاسية ليغيروا العادات الراسخة. لذلك تعيد إدارة ترامب فرض العقوبات الأمريكية التي تم رفعها أو التنازل عنها كجزء من الصفقة النووية، وقد أعيد فرض المجموعة الأولى في 7 آب/أغسطس، بينما سيتم فرض ما تبقى منها في 5 تشرين الثاني/نوفمبر. نعتزم جعل الواردات العالمية من النفط الخام الإيراني قريبة من الصفر بقدر الإمكان بحلول 4 تشرين الثاني/نوفمبر. ولقد عملنا أيضا مع الإمارات العربية المتحدة لإعاقة شبكة صرف العملات التي كانت تنقل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس، وذلك كجزء من حملتنا لسحق الإيراني التمويل الإرهابي من النظام الإيراني. تطلب الولايات المتحدة من كافة الدول التي سئمت وتعبت من السلوك التدميري الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية أن تدافع عن الشعب الإيراني وتنضم إلى حملة الضغط خاصتنا. وستكون جهودنا بقيادة جديرة من ممثلنا الخاص الجديد لإيران بريان هوك.

يمثل الضغط الاقتصادي جزءا واحدا من الحملة الأمريكية، والردع جزء آخر. يؤمن الرئيس ترامب بتدابير واضحة لتثبيط إيران عن استئناف برنامجها النووي أو مواصلة أنشطتها الخبيثة الأخرى. أوضح لإيران ولبلدان أخرى أنه لن يتسامح مع محاولات التسلط على الولايات المتحدة، بل سيرد الضربة بقوة إذا كان أمن الولايات المتحدة عرضة للتهديد. لقد شعر الرئيس كيم بهذا الضغط، ولم يكن ليأتي إلى الطاولة في سنغافورة لولاه. تعمل عمليات التواصل العلنية الخاصة بالرئيس هي الأخرى كآلية ردع. لقد كانت التغريدة بالأحرف الكبيرة بالكامل والتي وجهها للرئيس الإيراني حسن روحاني في تموز/يوليو وأمر فيها إيران بالتوقف عن تهديد الولايات المتحدة وليدة حساب استراتيجي: فالنظام الإيراني يدرك القوة العسكرية للولايات المتحدة ويخشاها. وفي أيلول/سبتمبر، شنت الميليشيات في العراق هجمات صاروخية مهددة للحياة ضد مجمع السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في البصرة. لم توقف إيران هذه الهجمات، والتي نفذها وكلاء دعمتهم بالتمويل والتدريب والأسلحة. ستحمل الولايات المتحدة النظام في طهران مسؤولية أي هجوم يتسبب بإصابة موظفينا أو يلحق الضرر بمنشآتنا. سترد الولايات المتحدة بسرعة وحزم للدفاع عن حياة الأمريكان.

نحن لا نسعى إلى خوض حرب، ولكن يجب أن نوضح إلى أقصى الحدود أن التصعيد رهان خاسر لإيران. لا تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تضاهي القوة العسكرية الأمريكي ولا نخشى أن نبلغ قادة إيران بذلك.

 

كشف حقيقة إيران

يتمثل عنصر حاسم آخر في حملة الضغط الأمريكية ضد إيران بالالتزام بالكشف عن وحشية النظام. لا تخشى الأنظمة الاستبدادية الخارجة عن القانون شيئا أكثر من كشف النقاب عن أعمالها الحقيقية. ستستمر إدارة ترامب في الكشف عن مصادر الدخل غير المشروعة للنظام وعن أنشطته الخبيثة وصفقاته الذاتية غير السوية والاضطهاد الوحشي الذي يمارسه. يستحق الشعب الإيراني أن يعرف حقيقة المستوى المتنافر للمصلحة الذاتية الذي يغذي سلوكيات النظام. لن يتمكن خامنئي وأمثاله من تحمل الغضب المحلي والدولي الذي سيتأتى لو تم كشف النقاب عن كل ما يقومون به. خرج المتظاهرون إلى الشارع في بداية العام الماضي قائلين: “دعوا سوريا، فكروا فينا!” و”الناس فقراء معدمون بينما يعيش الملالي كالآلهة!” تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني.

لقد أدرك الرئيس الأمريكي رونالد ريغان قوة الكشف عندما صنف الاتحاد السوفييتي كـ”إمبراطورية شريرة.” تعهد بالتضامن مع شعب عانى طويلا في ظل الشيوعية من خلال إلقاء الضوء على انتهاكات النظام. وبالمثل، ومن أجل الشعب الإيراني، لم تخش إدارة ترامب فضح عمليات القمع الداخلي الوحشي التي يمارسها النظام. النظام متشبث بمبادئ إيديولوجية معينة – بما في ذلك تصدير الثورة الإسلامية من خلال حرب بالوكالة وتخريب الدول ذات الأغلبية المسلمة والمعارضة الشرسة لإسرائيل والولايات المتحدة وفرض ضوابط اجتماعية صارمة تحد من حقوق المرأة – إلى حد أنه غير قادر على تقبل أي أفكار منافسة. لذلك حرم شعبه من حقوق الإنسان والكرامة والحريات الأساسية لعقود. ولهذا ألقت الشرطة الإيرانية في أيار/مايو مثلا القبض على مايده هوجابري، وهي لاعبة جمباز مراهقة، بسبب نشرها فيديو لنفسها وهي ترقص على موقع إنستغرام.

وجهات نظر النظام بشأن النساء رجعية بشكل خاص. فرض على النساء ارتداء الحجاب منذ الثورة، وتطبيقا لذلك، تضرب شرطة الآداب الحكومية النساء في الشارع وتعتقل من يرفضن الامتثال. لقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة ضد هذه السياسة بشأن ملابس النساء أنها فشلت ولا شك في أن خامنئي يعرف ذلك. ولكن في تموز/يوليو، حكم على ناشطة بالسجن لمدة 20 سنة بسبب نزعها الحجاب.

ويقوم النظام أيضا باعتقال الأقليات الدينية أو العرقية بانتظام، بما في ذلك البهائيين والمسيحيين ودراويش كنابادي، عندما يتحدثون نصرة لحقوقهم. كما يتم تعذيب عدد لا يحصى من الإيرانيين ويقضون نحبهم في سجن إيفين، وهو مكان يتساوى بجوه المرحب مع قبو لوبيانكا المقر الموصوف لجهاز الاستخبارات السوفييتي (الكيه جي بي). ويضم هؤلاء المسجونين العديد من الأمريكيين الأبرياء المحتجزين بتهم زائفة وضحايا استخدام النظام الرهائن كأداة من أدوات السياسة الخارجية.

خرج المتظاهرون إلى شوارع طهران وكرج وأصفهان وآراك والعديد من المدن الأخرى للدعوة إلى حياة أفضل من بداية كانون الأول/ديسمبر الماضي. وردا على ذلك، رحب النظام بالعام الجديد في كانون الثاني/يناير بالاعتقال التعسفي لما يصل إلى 5000 منهم. ويقال إن المئات ما زالوا خلف القضبان وإن أكثر من 12 قتيلا سقطوا على أيدي حكومتهم، بينما يصف الزعماء هذه الوفيات بعمليات انتحار.

نحن نكشف النقاب عن هذه الإساءات تماشيا مع طبيعة الولايات المتحدة. وكما قال الرئيس ريغان في خطاب ألقاه في جامعة موسكو الحكومية في العام 1988، “الحرية هي أن تدرك أنه ما من شخص واحد ولا سلطة أو حكومة واحدة يحتكر الحقيقة، ولكن كل حياة فردية ثمينة إلى أقصى حد وكل منا قد أتى إلى هذا العالم لسبب ما ولديه ما يقدمه.” وقد حددت إدارة ترامب في أيار/مايو 12 مجالا يجب على إيران أن تحقق فيها تقدما ليحدث أي تغيير في علاقتنا، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل وتوفير تقرير كامل عن الأبعاد العسكرية السابقة لبرنامجها النووي ووضع حد لانتشار الصواريخ البالستية وإطلاق الصواريخ الاستفزازية وإطلاق سراح المواطنين الأمريكان المسجونين وإنهاء دعمها للإرهاب…

لقد أوضح الرئيس ترامب أن الضغط سيزداد إذا لم ترق إيران إلى مستوى المعايير التي ترغب فيها الولايات المتحدة وشركاؤها وحلفاؤها – والشعب الإيراني نفسه. لهذا تطالب واشنطن طهران أيضا بتحسينات جوهرية في مجال حقوق الإنسان. ما زال الرئيس منفتحا على المحادثات كما قال باستمرار، ولكن كما هو الحال مع كوريا الشمالية، ستواصل الولايات المتحدة حملتها في الضغط إلى أن تظهر إيران تحولات ملموسة ومستدامة في سياساتها. وإذا أجرت إيران هذه التحولات، تزداد إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل جديد إلى حد كبير. نحن نعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع النظام ممكن، وستواجه إيران في ظل غياب أي اتفاق مماثل تكاليف متزايدة بسبب كافة أنشطتها المتهورة والعنيفة حول العالم.

يفضل الرئيس ترامب عدم قيادة هذه الحملة بمفرده ويريد أن ينضم إليه حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها. في الواقع، تتمتع بلدان أخرى بالفعل بفهم مشترك للتهديد الذي تشكله إيران بما يتجاوز تطلعاتها النووية. لقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “من المهم أن نبقى حازمين مع إيران بشأن أنشطتها الإقليمية وبرنامجها البالستي.” وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها “ترى بوضوح التهديد الذي تشكله إيران على الخليج والشرق الأوسط الكبير.” لا يدع هذا الاتفاق الواسع الانتشار حول التهديد الإيراني مجالا أمام الدول لتبقى متشائمة حول الانضمام إلى الجهد العالمي لتغيير سلوك إيران، وهو جهد كبير ويزداد.

 

قوة الوضوح الأخلاقي

لقد ورث الرئيس ترامب عالما خطيرا إلى حد ما على غرار العالم الذي واجهته الولايات المتحدة عشية الحرب العالمية الأولى وعشية الحرب العالمية الثانية أو أثناء ذروة الحرب الباردة. ولكن بينت جرأته المدمرة، بشأن كوريا الشمالية أولا وبشأن إيران الآن، مدى التقدم الذي يمكن إحرازه من خلال الجمع بين وضوح الإدانة مع التأكيد على منع الانتشار النووي والتحالفات القوية. تنبع إجراءات الرئيس ترامب في مواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون من الاعتقاد بأن المواجهة الأخلاقية تؤدي إلى المصالحة الدبلوماسية.

كانت هذه مسودة أحد أكبر انتصارات السياسة الخارجية في القرن الماضي: النصر الأمريكي في الحرب الباردة. وصف الرئيس ريغان القادة السوفييت في الأسبوع الأول من رئاسته بالقول: “الأخلاق الوحيدة التي يعترفون بها هي ما يعزز قضيتهم، بمعنى أنهم يحتفظون لأنفسهم بالحق في ارتكاب أي جريمة والكذب والغش.” سخر المحللون في مجال السياسة الخارجية من تعليقاته، ظنا منهم أن صراحته ستعيق التقدم نحو السلام. ولكن أكد الرئيس أيضا على الالتزام بالتفاوض مع السوفييت، وهي حقيقة تم تجاهلها إلى حد كبير. لقد جمع الرئيس ريغان الوضوح الأخلاقي بالبراعة الدبلوماسية، مما وضع الأساس لمحادثات العام 1986 في ريكيافيك، وسقوط الشيوعية السوفيتية نفسها في وقت لاحق.

ينبغي أن يدرك من بعد ينحنون لنفس القناعة الطوطمونية بأن الصراحة تعوق المفاوضات تأثير الخطابة الموجهة والضغط العملي حاليا – وفي السابق – على الأنظمة الخارجة عن القانون. وبالنظر إلى معدل تدهور الاقتصاد الإيراني وتكثف الاحتجاجات، ينبغي أن يكون واضحا بالنسبة إلى القيادة الإيرانية أن المفاوضات هي أفضل طريق للمضي قدما.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.