rss

كلمة السفيرة نيكي هايلي في اجتماع مجلس الأمن للأمم المتحدة حول الشرق الأوسط

Facebooktwittergoogle_plusmail
English English

السفيرة نيكي هايلي
الممثّل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
مدينة نيويورك
18 كانون الأول/ديسمبر 2018

 
 

الكلمة كما ألقيت

شكرا لك، سيدي الرئيس. وشكراً لك أيضا، سيد ملادينوف على إحاطتك التي قدّمتها.

عندما جئت إلى الأمم المتحدة لأول مرة، قبل عامين، فوجئت بعض الشيء بهذا الاجتماع الشهري. ولم تكن المفاجأة حقيقة أن الأمم المتحدة تنظر في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فهذا الأمر، بعد كل شيء، مسألة سلام وأمن دوليين. ما كان لافتًا حقيقة هو تواتر هذه الاجتماعات والنظرة احادية الجانب.

لقد سمعني أعضاء مجلس الأمن وأنا أعيد هذا الكلام مرّات عديدة. إن مشاكل الشرق الأوسط كثيرة، ومع ذلك فنحن ننفق الكثير من الوقت على واحدة من هذه المشاكل فقط وعلى نحو غير متناسب. وقد أظهرت الأمم المتحدة أنها متحيزة بشكل يائس، كما شهدنا مرة أخرى قبل أسبوعين فقط عندما فشلت الجمعية العامة في إدانة نشاط حماس الإرهابي ضد إسرائيل.

وقد حاولت خلال السنتين الماضيتين توفير بعض القيمة في هذا الاجتماع الشهري من خلال استخدام وقتي للتحدث عن المشاكل الملحة الأخرى في الشرق الأوسط، فتحدّثت عن عمليات نقل الأسلحة غير القانونية التي تقوم بها إيران والدعم المزعزع للاستقرار للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، وتحدثت عن بربرية نظام الأسد في سوريا. تحدثت عن استخدام حماس غير القانوني والشيطاني للدروع البشرية، وتحدثت عن حزب الله يهدد سلامة الشعب اللبناني وانتهاكاته للسيادة الإسرائيلية التي أصبحت أكثر وضوحاً في الشهر الماضي. وتحدثت أيضا عن العراق واليمن، عن اللاجئين والأزمات الإنسانية.

لقد فعلت هذا لسببين، أولا لتوضيح أن معظم مشاكل المنطقة ليس لها علاقة على الإطلاق بالصراع الإسرائيلي-لفلسطيني؛ وثانيا، لتشجيع الأمم المتحدة على الابتعاد عن هوسها بإسرائيل، هذا الهوس الذي لم يكن غير مثمر البتة فحسب، بل الأنكى من ذلك أنه كان هوسا معكوسا. وقد بعث هذا الهوس برسالة صريحة وخطيرة إلى الفلسطينيين مفادها أنهم قد يتمكنون من تحقيق أهدافهم بالاعتماد على الأمم المتحدة وليس من خلال المفاوضات المباشرة. وبالمقابل فقد بعث برسالة قوية ودقيقة إلى الإسرائيليين مفادها أنهم لا يمكنهم أبدا الوثوق بالأمم المتحدة. هذا الهوس المنحاز ليس الطريق إلى السلام، بل إنه طريق مسدود لا نهاية له.

اليوم هو آخر مرة أخاطب فيها هذه الجلسة الشهرية بصفتي سفيرة الولايات المتحدة. ولأنها كذلك، فسأحيد عن ممارستي في السنتين الأخيرتين. اليوم، سأتناول مباشرة القضية الإسرائيلية الفلسطينية. وبالنظر إلى سجلّي، قد يستنتج البعض خطأً بأنني غير متعاطفة مع الشعب الفلسطيني. لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة من ذلك، وإليكم وجهة نظري في الأمر.

إسرائيل بلد مزدهر وقوي وناجح، وقد كانت دائما تريد السلام مع جيرانها. وقد أظهرت بوضوح استعدادها لتقديم تضحيات كبيرة من أجل السلام، بما في ذلك التخلي عن مناطق واسعة من الأرض. لكن إسرائيل لن تصنع اتفاقية سلام بأي ثمن، ولا ينبغي لها ذلك. ولن تقدر أيَ من قرارات الأمم المتحدة أو المقاطعة المعادية للسامية أو التهديدات الإرهابية أن تغيّر من ذلك شيئا. طوال فترة وجودها وحتى اليوم، كانت إسرائيل محاصرة بتهديدات لأمنها، ولذلك سيكون من الغباء أن تعقد صفقة تضعف أمنها. ومع ذلك، حتى في مواجهة التهديدات المستمرة، أصبحت إسرائيل واحدة من الدول الرائدة في العالم. إن إسرائيل ليست بحاجة إلى اتفاقية سلام، لكنها مع ذلك تريد السلام.

ثمّ هناك الشعب الفلسطيني. مثلهم مثل الإسرائيليين، هم أناس فخورون بأنفسهم بجدارة. هم أيضا لا يحتاجون إلى قبول اتفاق سلام بأي ثمن. لكن حالة الشعب الفلسطيني مختلفة جدا، فالفرص الاقتصادية والرعاية الصحية وحتى الكهرباء شحيحة في الأراضي الفلسطينية، ويحكم الإرهابيون الكثير من الأراضي الفلسطينية، مما يقوّض سلامة جميع المدنيين. إن الشعب الفلسطيني يعاني بشكل رهيب بينما تتمسك قيادته بمطالب ترجع 50 عاما إلى الوراء وقد باتت أقلّ واقعية. ما ينتظر الشعب الفلسطيني باتفاق سلام هو احتمالات حدوث تحسّن هائل في نوعية حياتهم وسيطرة أكبر بكثير على مستقبلهم السياسي.

لقد حان الوقت لأن نواجه حقيقة صلبة: إن كلا الجانبين سوف يستفيد بشكل كبير من اتفاقية سلام، ولكنّ فائدة الفلسطينيين ستكون أكبر، بينما ستكون مجازفة الإسرائيليين أكبر.

وعلى هذه الخلفية، وضعت إدارة ترامب خطتها للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. لا أتوقع من أي شخص أن يعلق على اقتراح للسلام لم يقرأه. لكني قرأت ذلك، وسوف أشارك بعض الأفكار عليها الآن.

على عكس المحاولات السابقة لمعالجة هذا الصراع، فإن هذه الخطة ليست مجرد صفحات قليلة، تحتوي على إرشادات غير محددة وغير جذابة. إنها أطول من ذلك بكثير، وتضكّ تفاصيل أكثر دقّة. إنها تأتي بعناصر جديدة للمناقشة، مستفيدة من عالم التكنولوجيا الجديد الذي نعيش فيه، وتعترف خطة الرئيس ترامب بأن الحقائق على الأرض في الشرق الأوسط قد تغيرت – بل وتغيرت بطرق قوية جدًا ومهمة. إنها تحتضن حقيقة أن ثمّة أمورا يمكن القيام بها اليوم لم تكن في السابق ممكنة. ستكون هذه الخطة مختلفة عن جميع الخطط السابقة. السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الاستجابة ستكون مختلفة.

هناك أشياء في الخطة سيحبها كل طرف من الطرفين، وهناك أشياء في الخطة لن يعجب بها أي منهما. هذا صحيح بالتأكيد بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين، ولكنه ينطبق أيضًا على كل دولة في العالم التي أبدت اهتمامًا بهذا الموضوع. لذلك سيكون لكل بلد أو حزب خيار مهم للقيام به. يمكنهم أن يختاروا التركيز على أجزاء من الخطة التي لا يحبونها، وهو ما سيكون أسهل شيء يمكن القيام به من قبل الأطراف غير المسؤولة: فقط نرفض الخطة لأنها لا تفي بجميع مطالبك، ثم نعود إلى الوضع الراهن الفاشل الذي كان سائدا في الخمسين سنة الماضية دون أي احتمالات للتغيير، حيث تستمر إسرائيل في النمو والازدهار ويستمر الشعب الفلسطيني في المعاناة، وسيستمر قتل الأبرياء من كلا الجانبين.

الخيار الآخر هو التركيز على أجزاء الخطة التي تحبونها ها وتشجيع المفاوضات للمضي قدمًا. وأنا أؤكد لك أن هناك الكثير ليحبه كلّ من الطرفين.

في نهاية المطاف، كما هو الحال دائمًا، لا يمكن اتخاذ القرارات النهائية إلا من قبل الأطراف نفسها. سوف يقرر الإسرائيليون والفلسطينيون مستقبلهم. سوف يقررون ما هي التضحيات التي هم على استعداد لتقديمها. وسوف يحتاجون إلى قادة لديهم رؤية حقيقية للقيام بذلك.

لكن أصدقائي في الأمم المتحدة – ولا سيما إخوتي وأخواتي العرب والأوروبيين – سوف يلعبون دورا هاما جدا، ولسوف تواجهون نفس الاختيار. فإما اختيار المستقبل المأمول الذي يتخلص من المطالب المريرة والقديمة وغير الواقعية للماضي وإما اختيار مستقبل حالك الظلمة لا يحيد عن نقاط الحوار البائسة التي ثبت فشلها في الماضي. إن العالم سيراقب خياركم، والأهم من ذلك أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيراقبون، ولسوف تتأثّر استجابتهم من خلال استجابتكم.

إلى أصدقائي العرب، لقد سمعت من العديد منكم في محادثاتنا الخاصّة. وقد قلتم إنكم تعرفون أن هناك حاجة ماسة إلى حلّ. لكن حكوماتكم لم تكن راغبة في التحدث إلى مواطنيكم حول ما هو واقعي أو إلى القيادات الفلسطينية حول الضرر الذي يلحقونه بشعبهم. من خلال أخذ الطريق السهل، أنتم تقولون حقا إن الشعب الفلسطيني ليس أولوية بالنسبة لك. لأنهم لو كانوا كذلك، فستكونون جميعًا في الغرفة حيث تساعدون في جلب الجانبين إلى الطاولة.

أما بالنسبة للشعب الأمريكي، فقد أظهرنا مرارا التزامنا بالسلام في الشرق الأوسط، وسنواصل مدّ يد الصداقة إلى الشعب الفلسطيني، الذي دعمناه مالياً أكثر بكثير مما فعله أي بلد آخر. يملك الفلسطينيون كلّ ما يمكن كسبه من خلال المشاركة في مفاوضات السلام. ولكن أيا كان ما يقرره الآخرون، يجب أن يعرف العالم أن أمريكا ستظل صامدة في دعمنا لإسرائيل وشعبها وأمنها. هذه رابطة لا تتزعزع بين شعبينا، وهي الرابطة التي ستجعل السلام ممكنا، أكثر من أي شيء آخر.

آمل أنه، حين أغادر هذا المنصب وأغدو فقط مراقبًا خارجيًا استثمر الكثير من الوقت في هذه المسألة، لن يكون علينا إجراء نفس المحادثة ونفس الخطابات القديمة في السنوات القادمة.

شكرا لكم.


عرض المحتوى الأصلي: https://usun.state.gov/remarks/8869
هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.