rss

تصريحات في إيجاز لمجلس الأمن الدولي بشأن المعتقلين والمفقودين في سوريا

English English

السفير جوناثن كوهين

الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بالإنابة

بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة

مدينة نيويورك 7 آب/أغسطس 2019

بحسب إلقائها

شكرا سيدتي الرئيسة وشكرا لمساعدة الأمين العام ديكارلو على الإيجاز. أود أيضا الترحيب بحرارة بالدكتورة هالة الغاوي والسيدة أمينة خولاني. شكرا لأنكما شاركتمانا بقصتيكما ونحن نشيد بشجاعتكما المذهلة المتمثلة بحديثكما عن الانتهاكات التي تعرضتما لها أنتما وأفراد عائلتيكما والمواطنون السوريون بتوجيه من بشار الأسد وقادته العسكريين والاستخباراتيين.

تعد قضية المحتجزين والمفقودين في سوريا واحدة من أكبر مآسي الصراع السوري. فعندما خرج المتظاهرون السلميون إلى شوارع دمشق مطالبين بإصلاحات سياسية متواضعة وبزيادة الحريات الاجتماعية في العام 2011، سعى السوريون أيضا إلى وضع حد للخوف من التعذيب والاعتقال التعسفي من قبل أجهزة المخابرات السورية.

من الصعب بمكان أن نجد سوريا واحدا لم يتأثر بهذه الممارسة المنهجية. لقد قام منشق عسكري استخدم كنية “قيصر” بتسريب أكثر من 53 ألف صورة من سوريا في آب/أغسطس 2013، وقد أظهرت هذه الصور أكثر من 6700 من ضحايا التعذيب الذين ماتوا أثناء احتجازهم من قبل النظام السوري. وقد تم التحقق من هذه الصور بشكل مستقل وهي تمثل أدلة دامغة على التعذيب المنهجي الذي تشهده سجون الأسد.

سيدتي الرئيسة، لقد سمعنا المدنيين السوريين الذين فروا من البلاد يرددون مرارا وتكرارا أن مصير من يختفون على يد نظام الأسد هو أول ما يخطر على أذهانهم عند التفكير في احتمال العودة إلى سوريا وتصور حل سياسي. يستحق السوريون أن يعرفوا حقيقة ما حدث لأفراد أسرهم وأن تتحقق لهم العدالة بسبب ما عانوا منه وأن يحصلوا على ضمانات بأنهم يستطيعون وأجيال المستقبل في سوريا العيش بدون خوف من التعرض للاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الاختفاء على أيدي حكومتهم.

هذا ما دفعنا إلى الدعوة لعقد هذا الاجتماع اليوم. ثمة ضرورة إنسانية وسياسية لتحسين الشفافية والوصول إلى سجون النظام وتأمين إطلاق سراح المدنيين السوريين الذين يحتجزهم النظام بشكل تعسفي. إن قضية المعتقلين قضية أساسية.

يدعو قرار مجلس الأمن رقم 2254 إلى “الإفراج عن أي أشخاص محتجزين بشكل تعسفي، وبخاصة النساء والأطفال”. لا يمكن التوصل إلى حل سياسي أو تحقيق الاستقرار في سوريا بدون عكس هذه الممارسات البغيضة وتوفير ضمانات لمحاسبة المسؤولين من قادة النظام عن ممارساتهم.

سيدتي الرئيسة، بالإضافة إلى الشهادة المؤثرة التي تقدمتا بها المتحدثتان معنا اليوم وآلاف السوريين الآخرين الذين تحدثوا بشجاعة ضد النظام والصور التي ذكرتها، ثمة بيانات خضعت لبحوث مكثفة توضح حجم وشدة الجرائم المرتكبة ضد المدنيين الأبرياء في سجون النظام.

لقد فشلت محاولات نظام الأسد الرامية إلى إسكات الانشقاق ومحو جرائمه، وذلك بفضل تحركات السوريين الشجاعة، على غرار “قيصر” والدكتورة الغاوي وأمينة خولاني.

تقدر مجموعات التوثيق السورية منذ العام 2011 أنه تم اعتقال ما يصل إلى 215 ألف شخص، بمن فيهم 35 ألف سجين رأي، وقد تم احتجاز غالبيتهم من قبل النظام، كما أنها تقدر أن 14 ألفا منهم قد قتلوا إثر التعذيب، بمن فيهم 177 طفلا. ثمة حوالى 128 ألف محتجز في سجون النظام السوري حاليا، بمن فيهم أطباء وعمال إغاثة ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين… كما يشتمل المحتجزون على نساء وأطفال.

لقد وثقت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات ذات السمعة الطيبة هذه الأرقام على نطاق واسع. لقد اطلعنا جميعا على تقارير عن مراكز احتجاز محددة – بما فيها فروع المخابرات العسكرية 215 و227 و235 و251 وفرع التحقيق في المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري وسجن صيدنايا – وكذلك على أسماء البعض من كبار مسؤولي النظام المسؤولين عن القتل والاغتصاب والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مثل هذه المراكز.

لا يمكننا التوصل إلى الحل السياسي المحدد في قرار مجلس الأمن رقم 2254 قبل أن تنتهي هذه الممارسات. لذلك تدعو الولايات المتحدة اليوم إلى الإفراج الفوري والأحادي الجانب عن المدنيين – بمن فيهم النساء والأطفال والمسنين – المحتجزين في سجون نظام الأسد في محاولة لتمهيد الطريق نحو تنفيذ القرار رقم 2254. ويمثل ذلك إجراء ممكنا لبناء الثقة من شأنه أن يساعد في الدفع بجهود المبعوث الخاص بيدرسون الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية وأن يخلق زخما ليعمل نظام الأسد والمعارضة السورية معا.

سيدتي الرئيسة، نحث أيضا نظام الأسد ضمن هذا الجهد على منح الأمم المتحدة وغيرها من الكيانات الدولية المحايدة والمستقلة إمكانية الوصول الفوري إلى مراكز الاعتقال السورية، وبخاصة تلك التي تم توثيق العديد من التقارير الموثوقة عن التعذيب وسوء المعاملة فيها، على أن تشتمل تلك الكيانات على لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية والتابعة للأمم المتحدة. إن وصول الأمم المتحدة إلى هذه المرافق أمر ضروري لضمان تماشي الظروف في مرافق الاحتجاز التابعة للنظام مع المعايير القانونية الدولية المناسبة.

سيدتي الرئيسة، لسنا نطلب من نظام الأسد سوى الالتزام بقوانينه الخاصة والوفاء بالتزاماته بموجب حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي والإسراع بإطلاق سراح الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي أو غير قانوني، بمن فيهم المحتجزين بسبب آرائهم السياسية. يحظر الدستور السوري الاعتقال التعسفي واستخدام التعذيب والإذلال ويطلب من الدولة إبلاغ المسجونين بأسباب اعتقاله ويضمن للمسجونين الحصول على محام ومحاكمة عادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

تقدر الولايات المتحدة اهتمام المبعوث الخاص بيدرسون المستمر بتحفيز التقدم في ملف المحتجزين.

لم تتوصل المسارات المتوازية إلى أي نتائج ملموسة حتى الآن وقد حان الوقت لتوحيد كافة الجهود المتعلقة بملف المحتجزين والمفقودين في مكتب المبعوث الخاص في جنيف ولإدراج التحديثات بشأن التقدم المحرز في هذا الجانب من القرار رقم 2254 بانتظام في دورات المجلس الشهرية بشأن سوريا.

سيدتي الرئيسة، لسوء الحظ، لقد ركزت الجهود المبذولة للتفاوض على الإفراج عن المعتقلين تحت رعاية توافق “ضامني أستانا” على تبادل الأسرى بين النظام وقوات المعارضة المسلحة السورية على أساس أسير مقابل أسير، متجاهلة إلى حد كبير محنة آلاف المدنيين السوريين الذين يمثلون غالبية من يحتجزهم النظام. ولقد تم تقويض تلك الجهود حتى، إذ قام النظام باحتجاز مئات المقاتلين السابقين في العام الماضي بعد أن وقعوا على ما يسمى باتفاقات المصالحة التي توسط فيها الاتحاد الروسي.

نطلب من شركائنا الروس بالنيابة عن توافق “ضامني أستانا” تعزيز جهود فريق عملهم تحت قيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة بيدرسون وتجديد التزاماتهم بالتفاوض على إطلاق سراح الضحايا والضغط من أجل وضع حد لممارسات الاعتقال التي يتبعها النظام ودعم آليات الحقيقة والمساءلة بشدة.

سيدتي الرئيسة، إن التقدم بشأن المعتقلين في سوريا ضروري لنجاح أي حل سياسي تمشيا مع القرار رقم 2254. ونحن نحث نظام الأسد وأنصاره بقوة على اتخاذ الخطوات الملموسة التي حددتها للتو لمعالجة هذه المشكلة، وذلك في إطار إظهار حسن النية لإعادة تنشيط العملية السياسية.

أتوجه إلى أمينة خولاني والدكتورة الغاوي ومئات آلاف السوريين المتأثرين بممارسة نظام الأسد المتمثلة في الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء والقتل، وأقول إن الولايات المتحدة تقف معكم في سعيكم لتحقيق العدالة ولن توفر جهدا لوضع حد للتعذيب الذي يمارسه النظام. يستحق الشعب السوري إنهاء معاناته وتحقيق العدالة وفرصة العيش بسلام.

شكرا سيدتي الرئيسة.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.