rss

النهج الاستراتيجي الذي تتبعه الولايات المتحدة مع جمهورية الصين الشعبية

English English, Français Français, हिन्दी हिन्दी, Português Português, Español Español, 中文 (中国) 中文 (中国)

البيت الأبيض
واشنطن العاصمة
20 أيار/مايو 2020

 

المقدمة

منذ أن أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في العام 1979، كانت سياسة الولايات المتحدة تجاه جمهورية الصين الشعبية تستند إلى حد كبير على أمل أن يحفز تعميق المشاركة بين الجانبين الانفتاح الاقتصادي والسياسي الأساسي في جمهورية الصين الشعبية وأن يؤدي ذلك إلى بروز الصين كأحد الأطراف المعنية البناءة والمسؤولة في العالم، وأن يصبح مجتمعها أكثر انفتاحًا. لكن، بعد أكثر من 40 عامًا، أصبح واضحًا أن هذا النهج لم يكن قد أخذ في الاعتبار تمامًا مدى رغبة الحزب الشيوعي الصيني في تقييد نطاق الإصلاح الاقتصادي والسياسي في الصين. على مدى العقدين الماضيين، تباطأت الإصلاحات أو توقفت أو سارت في الاتجاه المعاكس. فالتطور الاقتصادي السريع الذي حققته جمهورية الصين الشعبية وزيادة انخراطها مع العالم لم يحققا التقارب مع النظام الحر المفتوح الذي يتمحور حول المواطن كما كانت تأمل الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، اختار الحزب الشيوعي الصيني استغلال النظام الحر المفتوح القائم على القواعد وحاول إعادة تشكيل النظام الدولي لصالحه. تعترف بكين صراحةً بأنها تسعى إلى تغيير النظام الدولي ليتماشى مع مصالح وعقيدة الحزب الشيوعي الصيني. إن استخدام الحزب الشيوعي الصيني المتزايد للقوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية لإجبار الدول القومية على الإذعان يضر بالمصالح الأميركية الحيوية ويقوض سيادة وكرامة البلدان والأفراد حول العالم.

للتصدي لتحدي بكين، اعتمدت الإدارة الأميركية نهجًا تنافسيًا مع جمهورية الصين الشعبية، استنادًا إلى تقييم واضح لنوايا وأفعال الحزب الشيوعي الصيني، وإعادة تقييم للعديد من المزايا والعيوب الاستراتيجية للولايات المتحدة، والتسامح إزاء احتكاك أكبر بين الطرفين. إن نهجنا لا يقوم على فرضية تحديد حالة نهائية معينة للصين. بل إن هدفنا يتمثل في حماية المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة، كما هو موضح في الركائز الأربع لاستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية للعام 2017. فنحن نهدف إلى: (1) حماية الوطن والشعب الأميركي وطريقة الحياة الأميركية؛ و(2) تعزيز الرخاء الأميركي؛ و(3) الحفاظ على السلام من خلال القوة؛ و(4) تعزيز النفوذ الأميركي.

النهج التنافسي الذي نتبعه مع جمهورية الصين الشعبية له هدفان: الأول، تحسين مرونة مؤسساتنا وتحالفاتنا وشراكاتنا من أجل التغلب على التحديات التي تطرحها جمهورية الصين الشعبية؛ والثاني، إجبار بكين على وقف أو الحد من الأعمال الضارة بالمصالح الحيوية والوطنية للولايات المتحدة ومصالح حلفائنا وشركائنا. حتى ونحن نتنافس مع جمهورية الصين الشعبية، نرحب بالتعاون حيث تتوافق مصالحنا. المنافسة لا تؤدي بالضرورة إلى مواجهة أو صراع. فالولايات المتحدة لديها احترام عميق وثابت للشعب الصيني وتتمتع بعلاقات طويلة مع هذا البلد. إننا لا نسعى لاحتواء التنمية في الصين، ولا نريد فك ارتباطنا مع الشعب الصيني. تتوقع الولايات المتحدة الدخول في منافسة عادلة مع جمهورية الصين الشعبية، حيث يمكن لدولتينا وشركاتنا وأفرادنا التنعم بالأمن والازدهار.

يتطلب الفوز في المنافسة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية مشاركة تعاونية مع العديد من الأطراف المعنية، وتلتزم الإدارة الأميركية ببناء شراكات لحماية مصالحنا وقيمنا المشتركة. يشمل الشركاء الحيويون لهذه الإدارة: الكونغرس، حكومات الولايات والحكومات المحلية، القطاع الخاص، المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية. لقد كان الكونغرس يتحدث علنًا حول هذا الموضوع من خلال جلسات الاستماع والبيانات والتقارير التي تلقي الضوء على السلوك الخبيث لـلحزب الشيوعي الصيني. يوفر الكونغرس أيضًا السلطات القانونية والموارد لحكومة الولايات المتحدة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية. تعترف الإدارة أيضًا بالخطوات التي اتخذها الحلفاء والشركاء لتطوير نهج أكثر وضوحًا وقوة لاعتماده مع جمهورية الصين الشعبية، بما في ذلك الوثيقة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس 2019 وعنوانها: الاتحاد الأوروبي والصين: نظرة استراتيجية، من بين أمور أخرى.

كذلك تعمل الولايات المتحدة على بناء شراكات تعاونية وتطوير بدائل إيجابية مع الحلفاء الأجانب والشركاء والمنظمات الدولية لدعم المبادئ المشتركة للنظام الحر والمفتوح. يرد وصف العديد من هذه المبادرات، الخاصة بمنطقتي المحيط الهادئ والهندي، في وثائق مثل تقرير استراتيجية منطقتي المحيط الهادئ والهندي الصادر عن وزارة الدفاع في شهر حزيران/ يونيو 2019، وتقرير وزارة الخارجية الصادر في شهر تشرين الثاني /نوفمبر 2019 حول منطقة المحيطين الهادئ والهندي الحرة والمفتوحة: تعزيز رؤية مشتركة. تعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع الرؤى والأساليب المنسجمة مع بعضها البعض، مثل النظرة المستقبلية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ورؤية اليابان حول منطقة المحيطين الهادئ والهندي الحرة والمفتوحة، وسياسة الهند حول الأمن والنمو للجميع في المنطقة، والمفهوم الأسترالي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وسياسة كوريا الجنوبية الجديدة للجنوب، وسياسة تايوان الجديدة تجاه الجنوب.

لا يحاول هذا التقرير تفصيل النطاق الشامل للإجراءات والمبادرات السياسية التي تنفذها الإدارة الأميركية في سائر أنحاء العالم كجزء من منافستنا الاستراتيجية. إنما يركز التقرير، بدلًا من ذلك، على تنفيذ استراتيجية الأمن القومي لأنه ينطبق بشكل مباشر على جمهورية الصين الشعبية.

التحديات

تطرح جمهورية الصين الشعبية اليوم تحديات عديدة أمام المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

1. التحديات الاقتصادية

يساهم سجل بكين السيء في تنفيذ التزامات الإصلاح الاقتصادي واستخدامها المكثف للسياسات وممارسات الحماية التي تقودها الدولة في إلحاق الضرر بالشركات الأميركية والعمال في الولايات المتحدة، وتشويه الأسواق العالمية، وانتهاك المعايير الدولية، وتلويث البيئة. عندما انضمت جمهورية الصين الشعبية إلى منظمة التجارة العالمية في العام 2001، وافقت بكين على تبني نهج منظمة التجارة العالمية الموجه نحو السوق المفتوحة وتضمين هذه المبادئ في نظامها التجاري ومؤسساتها. توقع أعضاء منظمة التجارة العالمية أن تستمر الصين في مسار الإصلاح الاقتصادي وتحويل نفسها إلى اقتصاد ونظام تجاري موجهين نحو السوق.

غير أن هذه الآمال لم تتحقق. لم تستوعب بكين معايير وممارسات التجارة والاستثمار القائمة على المنافسة، بل استغلت مزايا عضوية منظمة التجارة العالمية لتصبح أكبر مُصدِّر في العالم، مع حماية أسواقها المحلية بشكل منهجي. لقد أدت السياسات الاقتصادية التي تتبعها بكين إلى وجود طاقة صناعية ضخمة تشوه الأسعار العالمية وتسمح للصين بتوسيع حصتها في السوق العالمية على حساب المنافسين الذين يعملون دون أن تتوفر لهم المميزات غير العادلة التي تقدمها بكين لشركاتها. تحافظ جمهورية الصين الشعبية على هيكلها الاقتصادي غير الموجه نحو السوق وعلى نهج تجاري تقوده الدولة للتجارة والاستثمار. وكذلك، تلاشت الإصلاحات السياسية وسارت في الاتجاه المعاكس، وتضاءلت الفروقات بين الحكومة والحزب. يجسد هذه الاتجاهات قرار الأمين العام شي بإلغاء حدود الفترة الرئاسية، وتمديد فترة ولايته إلى أجل غير مسمى.

في نتائج التحقيق في القوانين والسياسات والممارسات الصينية المتعلقة بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار بموجب المادة 301 من قانون التجارة للعام 1974 التي توصل إليها في العام 2018، قرر الممثل التجاري للولايات المتحدة أن العديد من قوانين وسياسات وممارسات الحكومة الصينية كانت غير معقولة أو تمييزية، وتشكّل عبئًا على التجارة الأميركية أو تقيدها. استنادًا إلى تحقيق دقيق للغاية، وجد مكتب الممثل التجاري الأميركي أن جمهورية الصين الشعبية: (1) تطلب من الشركات الأميركية أو تضغط عليها لنقل تكنولوجيتها إلى كيانات صينية؛ (2) تضع قيودًا كبيرة على قدرة الشركات الأميركية على ترخيص تكنولوجيتها بشروط السوق؛ (3) توجه وتسهل بشكل غير عادل الاستحواذ على الشركات والأصول الأميركية من قبل الشركات المحلية للحصول على أحدث التكنولوجيات؛ و(4) تُجري وتدعم عمليات اقتحام الإنترنت غير المصرح بها لشبكات الشركات الأميركية من أجل الوصول إلى المعلومات الحساسة والأسرار التجارية.

إن قائمة الالتزامات التي تعهدت بها بكين لوقف ممارساتها الاقتصادية القائمة على النهب والسرقة مليئة بالوعود الكاذبة والفارغة. ففي العام 2015، وعدت بكين بأنها ستوقف عمليات سرقة الأسرار التجارية التي تديرها الحكومة عبر شبكة الإنترنت من أجل تحقيق مكاسب تجارية، وكررت ذلك الوعد نفسه في العامين 2017 و2018. وفي وقت لاحق من العام 2018، عزت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى حملات الاقتحام العالمية لأجهزة الكمبيوتر، التي استهدفت الملكية الفكرية والمعلومات التجارية السرية، إلى مشغلين تابعين لوزارة أمن الدولة في جمهورية الصين الشعبية – وهذا يشكل انتهاكًا لالتزام بكين للعام 2015. فمنذ الثمانينيات، وقعت بكين اتفاقيات دولية متعددة لحماية الملكية الفكرية. وعلى الرغم من ذلك، فإن أكثر من 63 بالمئة من المنتجات المزيفة في العالم تنشأ في الصين، وتُلحق خسائر تقّدر بمئات بلايين الدولارات بالشركات الشرعية حول العالم.

وفي حين أن بكين تعترف بأن الصين أصبحت الآن “اقتصادًا ناضجًا”، تواصل جمهورية الصين الشعبية الادعاء في تعاملاتها مع الهيئات الدولية، بما في ذلك منظمة التجارة العالمية، أنها لا تزال “دولة نامية”. على الرغم من أن الصين تُعد أكبر مستورد لمنتجات التكنولوجيا المتطورة وتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الدفاعي والاستثمار الخارجي، فإنها تُصنف نفسها كدولة نامية لتبرير السياسات والممارسات التي تشوه بشكل منهجي قطاعات متعددة على مستوى العالم، وتلحق الضرر بالولايات المتحدة ودول أخرى.

“حزام واحد وطريق واحد” هو مصطلح تستخدمه بكين كمظلّة لوصف مجموعة متنوعة من المبادرات، التي يبدو أن العديد منها مصمم لإعادة صياغة المعايير والمقاييس والشبكات الدولية بهدف تعزيز المصالح والرؤية العالمية لبكين، مع خدمة المتطلبات الاقتصادية المحلية للصين. تعمل جمهورية الصين الشعبية، من خلال مبادرة “حزام واحد وطريق واحد” والمبادرات الأخرى، على توسيع استخدام المعايير الصناعية الصينية في قطاعات التكنولوجيا الرئيسية، كجزء من جهد لتعزيز مكانة شركاتها في السوق العالمية على حساب الشركات غير الصينية. تشمل المشاريع التي صنفتها بكين كجزء من مبادرة “حزام واحد وطريق واحد”: النقل، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية للطاقة، المناطق الصناعية، التعاون الإعلامي، التبادل العلمي والتكنولوجي، برامج الثقافة والدين، وحتى التعاون العسكري والأمني. وكذلك تسعى بكين إلى التحكيم في النزاعات التجارية المتعلقة بـمبادرة “حزام واحد وطريق واحد” عبر محاكمها الخاصة، التي تخضع لأوامر الحزب الشيوعي الصيني. ترحب الولايات المتحدة بمساهمات الصين في التنمية المستدامة العالية الجودة التي تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، لكن مشاريع مبادرة “حزام واحد وطريق واحد” تعمل في كثير من الأحيان دون الالتزام بهذه المعايير وتتصف بأن نوعيتها سيئة، يشوبها الفساد، والتدهور البيئي، وغياب الرقابة العامة أو مشاركة المجتمع، والقروض الغامضة، والعقود التي تولد أو تفاقم مشاكل الحوكمة والمشاكل المالية في الدول المضيفة.

بالنظر إلى تزايد استخدام بكين لنفوذها الاقتصادي من أجل انتزاع التنازلات السياسية من الدول الأخرى أو الانتقام منها على وجه الدقة، تعتقد الولايات المتحدة أن بكين ستحاول تحويل مشاريع مبادرة “حزام واحد وطريق واحد” إلى حصولها على نفوذ سياسي وتمكين عسكري لا تستحقه. تستخدم بكين مزيجًا من التهديد والإغراء للضغط على الحكومات والنخب والشركات ومراكز الفكر وغيرها- وفي كثير من الأحيان بطريقة مبهمة- للالتزام بخط الحزب الشيوعي الصيني وفرض رقابة على حرية التعبير. وضعت بكين قيودًا على التجارة والسياحة مع أستراليا، وكندا، وكوريا الجنوبية، واليابان، والنرويج، والفلبين، وغيرها، واحتجزت مواطنين كنديين، في محاولة للتدخل في الشؤون السياسية والقضائية الداخلية لهذه البلدان. بعد زيارة الدالاي لاما لمنغوليا في العام 2016، فرضت حكومة جمهورية الصين الشعبية تعريفات جديدة على صادرات منغوليا غير الساحلية من المعادن التي تمر عبر الصين، ما أدى إلى شلل مؤقت لاقتصاد منغوليا.

تسعى بكين للحصول على اعتراف عالمي بجهودها البيئية وتدعي أنها تساهم في تعزيز “التنمية الخضراء”. ومع ذلك، كانت الصين تشكل أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم بفارق واسع لأكثر من عقد من الزمن. قدمت بكين التزامات مبهمة وغير قابلة للتطبيق لخفض الانبعاثات، التي تسمح لانبعاثات الصين بالنمو حتى “حوالى العام 2030 “. ستفوق الانبعاثات المتزايدة للصين التخفيضات من بقية العالم مجتمعة. وتقوم الشركات الصينية أيضًا بتصدير المئات من محطات الطاقة الملوثة التي تعمل بالفحم إلى البلدان النامية. كما تُعد جمهورية الصين الشعبية أكبر مصدر في العالم للتلوث البلاستيكي البحري، حيث تقوم بتفريغ أكثر من 3.5 مليون طن متري في المحيط سنويا. تحتل جمهورية الصين الشعبية المرتبة الأولى في العالم في صيد الأسماك غير المشروع وغير المُبلغ عنه وغير المنظم في مياه الدول الساحلية حول العالم، ما يهدد الاقتصادات المحلية ويلحق الضرر بالبيئة البحرية. إن عدم رغبة القادة الصينيين في كبح جماح هذه الممارسات الضارة عالميًا لا يتناسب مع وعودهم الخطابية بالإشراف البيئي.

2. تحديات لقيمنا

يروّج الحزب الشيوعي الصيني على الصعيد العالمي لاقتراح يتحدى المعتقد الأميركي الراسخ في الحق غير القابل للتصرف لكل شخص في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة. في ظل الجيل الحالي من القيادة، قام الحزب الشيوعي الصيني بتسريع جهوده لتصوير نظام حكمه على أنه يعمل بشكل أفضل من أنظمة ما يُطلق عليها اسم “الدول الغربية المتطورة”. يتضح من ذلك أن بكين تعتقد أنها منخرطة في منافسة أيديولوجية مع الغرب. في العام 2013، دعا الأمين العام الحادي عشر للحزب الشيوعي الصيني إلى التحضير “لفترة طويلة من التعاون والصراع” بين نظامين متنافسين، وأعلن أن “الرأسمالية لا بد لها أن تنتهي وأن الاشتراكية لا بد أن تنتصر”.

يهدف الحزب الشيوعي الصيني إلى جعل الصين “رائدة عالمية من حيث القوة الوطنية الشاملة والنفوذ الدولي”، كما عبّر عن ذلك الأمين العام الحادي عشر في العام 2017، من خلال تعزيز ما أشار إليه باسم “نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية”. هذا النظام متجذر في تفسير بكين للإيديولوجية الماركسية اللينينية ويجمع بين دكتاتورية قومية وحزب واحد، واقتصاد تديره الدولة، ونشر العلم والتكنولوجيا في خدمة الدولة، وتبعية الحقوق الفردية لخدمة أهداف الحزب الشيوعي الصيني. وهذا يتعارض مع المبادئ المشتركة للولايات المتحدة والعديد من الدول التي تشاطرها الرأي ذات الحكومات التمثيلية، والمشاريع الحرة، والتي تؤمن بالكرامة والقيمة المتأصلتين لكل فرد.

أما على الصعيد الدولي، فيعمل الحزب الشيوعي الصيني على تعزيز رؤية الأمين العام شي للحوكمة العالمية تحت شعار “بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية”. ومع ذلك، فإن جهود بكين لفرض الامتثال الإيديولوجي في الداخل، تقدم صورة مقلقة لما يبدو عليه “المجتمع” الذي يقوده الحزب الشيوعي الصيني عمليًا: (1) حملة مكافحة الفساد التي قضت على المعارضة السياسية؛ (2) ملاحقات غير عادلة للمدونين والنشطاء والمحامين؛ (3) اعتقالات متكررة ومؤكدة  بالحسابات والأرقام للأقليات العرقية والدينية؛ (4) ضوابط ورقابة صارمة على المعلومات ووسائل الإعلام والجامعات والشركات والمنظمات غير الحكومية؛ (5) مراقبة وتقييم اجتماعي للمواطنين والشركات والمنظمات؛ و(6) الاعتقال التعسفي والتعذيب وإساءة معاملة الأفراد الذين يُعتقد أنهم منشقون. في مثال صارخ على الامتثال الداخلي، نشر مسؤولون محليون صورًا لحرق كتب في مكتبة مجتمعية لإظهار الامتثال الإيديولوجي “لفكر شي جين بينغ”.

إحدى النتائج الكارثية لمثل هذا النهج في الحكم هي سياسات بكين في شينجيانغ، حيث تحتجز السلطات منذ العام 2017 أكثر من مليون فرد من الإيغور والأقليات العرقية والدينية الأخرى في معسكرات التلقين، حيث يعاني الكثيرون من العمل القسري، والتلقين الأيديولوجي، والاعتداء الجسدي والنفسي. وخارج هذه المعسكرات، أنشأ النظام دولة بوليسية تستخدم التكنولوجيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة الحيوية، لمراقبة أنشطة الأقليات العرقية من أجل ضمان الولاء للحزب الشيوعي. أما الاضطهاد الديني الواسع النطاق- للمسيحيين والبوذيين والتبتيين والمسلمين وأتباع الفالون غونغ- فيشمل هدم وتدنيس أماكن العبادة، واعتقال المسالمين ممن يؤمنون بتلك المعتقدات، والتخلي القسري عن المعتقد الديني، وحظر تنشئة الأطفال على تقاليد المعتقد الديني.

لم تتوقف حملة الحزب الشيوعي الصيني لفرض الامتثال الإيديولوجي عند حدود الصين. ففي السنوات الأخيرة، تدخلت بكين في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة من أجل تنسيق الموافقة على سياساتها. حاولت السلطات الصينية توسيع نفوذ الحزب الشيوعي الصيني على أسلوب الحوار والسلوك حول العالم، وهناك أمثلة حديثة على ذلك تشمل شركات وفرقًا رياضية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسياسيين في أستراليا وأوروبا. تقوم الجهات الفاعلة في جمهورية الصين الشعبية بتصدير أدوات النموذج التكنولوجي الاستبدادي للحزب الشيوعي الصيني إلى البلدان في سائر أنحاء العالم، ما يتيح للدول الاستبدادية السيطرة على مواطنيها ومراقبة المعارضة، وتدريب الشركاء الأجانب على تقنيات الدعاية والرقابة، واستخدام البيانات المجمعة للتأثير على مشاعر الناس.

تسيطر الدولة الحزبية في الصين على مجموعة من أدوات الدعاية التي تتوفر لها أكبر نسبة من الموارد في العالم. تنقل بكين روايتها من خلال المحطات التلفزيونية والاذاعية والمطابع التي تديرها الدولة والمنظمات القائمة على الإنترنت التي يتكاثر وجودها في الولايات المتحدة وحول العالم. وغالبًا ما يخفي الحزب الشيوعي الصيني استثماراته في كيانات إعلامية أجنبية. في العام 2015، تمّ الكشف عن أن راديو الصين الدولي يسيطر على 33 محطة إذاعية في 14 دولة عبر كيانات وهمية، ويدعم العديد من الوسطاء من خلال توفير محتوى مجاني مؤيد لبكين.

بالإضافة إلى وسائل الإعلام، يستخدم الحزب الشيوعي الصيني مجموعة من الجهات الفاعلة لتعزيز مصالحه في الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات المفتوحة. تستهدف منظمات ووكلاء الجبهة المتحدة التابعة للحزب الشيوعي الصيني الشركات والجامعات ومراكز الفكر والباحثين والصحفيين والمسؤولين المحليين وفي الولايات والمسؤولين الفيدراليين في الولايات المتحدة وحول العالم، لمحاولة التأثير على الحوار وتقييد التأثير الخارجي داخل جمهورية الصين الشعبية.

وتحاول بكين بانتظام إرغام أو إقناع المواطنين الصينيين وغيرهم على ممارسة مجموعة من السلوكيات الخبيثة التي تهدد الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة، وتقوض الحرية الأكاديمية ونزاهة مؤسسات البحث والتطوير في الولايات المتحدة. تشمل هذه السلوكيات اختلاس التكنولوجيا والملكية الفكرية، وعدم الكشف بشكل ملائم عن علاقاتها مع كيانات ترعاها حكومات أجنبية، وخرق العقود وانتهاك السرية، والتلاعب بعمليات التخصيص العادل القائم على الجدارة للتمويل الفيدرالي للبحث والتطوير. تحاول بكين أيضًا إجبار المواطنين الصينيين على الإبلاغ عن زملائهم الطلاب الصينيين وتهديدهم، والاحتجاج على الأحداث التي تتعارض مع رواية بكين السياسية، وتقييد الحرية الأكاديمية التي تُعدّ السمة المميزة لنظام التعليم الأميركي وقوته.

يتمتع كل من الكيانات الإعلامية الصينية والصحفيين والأكاديميين والدبلوماسيين الصينيين بحرية العمل في الولايات المتحدة، لكن بكين ترفض منح المعاملة بالمثل إلى المؤسسات الأميركية والمسؤولين الأميركيين النظراء. تمنع الحكومة الصينية بشكل روتيني المسؤولين الأميركيين، بمن في ذلك سفير الولايات المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، من الوصول إلى المراكز الثقافية الأميركية الممولة من وزارة الخارجية الأميركية، التي تستضيفها الجامعات الصينية لمشاركة الثقافة الأميركية مع الشعب الصيني. وغالبًا ما يواجه الصحفيون الأجانب العاملون في الصين المضايقة والترهيب.

3. التحديات الأمنية

مع تصاعد قوة الصين، ازدادت أيضًا رغبة وقدرة الحزب الشيوعي الصيني على استخدام الترهيب والإكراه في محاولاته للقضاء على التهديدات التي يتصورها ضد مصالحه وتعزيز أهدافه الاستراتيجية عالميًا. إن تصرفات بكين تتناقض مع تصريحات القادة الصينيين التي تؤكد أنهم يعارضون التهديد أو استخدام القوة، ولا يتدخلون في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أو أنهم ملتزمون بحل النزاعات من خلال الحوار السلمي. تُناقض بكين خطابها وتخرق التزاماتها تجاه جيرانها من خلال الانخراط في الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية الاستفزازية والقسرية في البحر الأصفر، وبحر الصين الشرقي والجنوبي، ومضيق تايوان، والمناطق الحدودية بين الصين والهند.

في شهر أيار/مايو 2019، أصدرت وزارة الدفاع تقريرها السنوي إلى الكونغرس وعنوانه، التطورات العسكرية والأمنية المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية (Military and Security Developments Involving the PRC)، الذي يقيّم المسارات الحالية والمستقبلية لتطور الصين العسكري والتكنولوجي، والاستراتيجيات الأمنية والعسكرية، والمفاهيم التنظيمية والتشغيلية لجيش التحرير الشعبي. في تموز/ يوليو 2019، اعترف وزير الدفاع الصيني علنًا بأن مبادرة “حزام واحد وطريق واحد” مرتبطة بالتوسع الطموح لانتشار جيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج، بما في ذلك في مواقع مثل جزر المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي.

يهدد هذا الحشد العسكري الصيني الولايات المتحدة والمصالح الأمنية للدول المتحالفة معها، ويفرض تحديات معقدة أمام التجارة العالمية وسلاسل التوريد. فاستراتيجية الدمج العسكري المدني لبكين تمنح جيش التحرير الشعبي إمكانية وصول دون أي عوائق إلى الكيانات المدنية التي تعمل على تطوير واكتساب التكنولوجيا المتطورة، بما في ذلك الشركات المملوكة من الدولة والشركات الخاصة والجامعات وبرامج البحث. ومن خلال الروابط مع استراتيجية الدمج العسكري المدني غير الشفافة، تقوم الولايات المتحدة والشركات الأجنبية الأخرى عن غير قصد بتغذية التكنولوجيات المزدوجة الاستخدام في برامج البحث والتطوير العسكري لجمهورية الصين الشعبية، مما يعزز القدرة القسرية للحزب الشيوعي على قمع المعارضة الداخلية وتهديد الدول الأجنبية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها.

إن محاولات جمهورية الصين الشعبية للسيطرة على صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية عبر الممارسات غير العادلة تنعكس في الأنظمة التمييزية مثل قانون أمن الفضاء الإلكتروني (الإنترنت)، الذي يفرض على الشركات الامتثال للإجراءات الصينية لتوطين البيانات التي تمكّن الحزب الشيوعي الصيني من الوصول إلى البيانات والمعلومات الأجنبية. وهناك قوانين صينية أخرى تفرض على شركات مثل شركة هواوي (Huawei) وشركة زي تي إي (ZTE) التعاون مع خدمات الأمن الصينية، حتى عندما تزاول هذه الشركات الأعمال التجارية في الخارج، مما يخلق نقاط ضعف أمنية للبلدان والشركات الأجنبية التي تستخدم معدات وخدمات المورّدين الصينيين.

ترفض بكين احترام التزامها بتوفير وثائق سفر للمواطنين الصينيين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل من الولايات المتحدة في الوقت المناسب وبطريقة متناسقة، مما يمنع فعليًا ترحيلهم من بلادنا ويخلق مخاطر أمنية للمجتمعات الأميركية. بالإضافة إلى ذلك، فإن انتهاكات جمهورية الصين الشعبية لمعاهدتنا القنصلية الثنائية تُعرض مواطني الولايات المتحدة للخطر في الصين، حيث تأثر سلبًا العديد من الأميركيين بالحظر القسري على الخروج والاعتقالات غير المشروعة.

النهج

تدعو استراتيجية الأمن القومي الولايات المتحدة الى “إعادة التفكير في سياسات العقدين الماضيين- السياسات المبنية على افتراض أن التعامل مع المنافسين ودمجهم في المؤسسات الدولية والتجارة العالمية سيحولهم إلى جهات حميدة وشركاء جديرين بالثقة. لكن تبين أن هذه الفرضية خاطئة إلى حد كبير. فالجهات المتنافسة تستخدم الدعاية ووسائل أخرى لمحاولة تشويه سمعة الديمقراطية. إنهم يقدمون آراء معادية للغرب وينشرون معلومات كاذبة لخلق انقسامات بيننا وبين حلفائنا وشركائنا”.

مسترشدة بالعودة إلى الواقعية المبدئية، بدأت الولايات المتحدة الاستجابة للتحدي المباشر لـلحزب الشيوعي الصيني من خلال الاعتراف بأننا نخوض منافسة استراتيجية ونحمي مصالحنا بشكل مناسب. تمّ توضيح مبادئ النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة مع الصين في كل من استراتيجية الأمن القومي ورؤيتنا لمنطقة المحيطين الهادئ والهندي- السيادة، الحرية، الانفتاح، سيادة القانون، الإنصاف والمعاملة بالمثل. إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لا تقرر استراتيجيتنا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بل تقع ضمن تلك الاستراتيجية واستراتيجية الأمن القومي الشاملة. ومن نفس المنطلق، فإن رؤيتنا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة لا تستبعد الصين.

تُخضع الولايات المتحدة الحكومة الصينية للمعايير والمبادئ نفسها التي تنطبق على جميع الدول. نعتقد أن هذا هو العلاج الذي يريده ويستحقه الشعب الصيني من حكومته ومن المجتمع الدولي. وبالنظر إلى الخيارات الاستراتيجية التي تتخذها القيادة الصينية، فإن الولايات المتحدة تعترف الآن بالعلاقة مع جمهورية الصين الشعبية وتقبلها كما كان الحزب الشيوعي الصيني يحدّد إطارها دائمًا في الداخل: واحدة من المنافسات الجارية بين القوى العظمى.

— يتبع — 

لا تقوم سياسات الولايات المتحدة على محاولة تغيير نموذج الحكم المحلي في جمهورية الصين الشعبية، كما أنها لا تقدم تنازلات أو تذعن لما يردّده الحزب الشيوعي الصيني عن الاستثناء والضحية. إنما صُمّمت سياسات الولايات المتحدة لحماية مصالحنا وتمكين مؤسساتنا من تحمل السلوك الخبيث للحزب الشيوعي الصيني والأضرار المصاحبة الناجمة عن مشاكل الحكم الداخلي في الصين. لا يمكن لأحد غير الصينيين أنفسهم أن يحدد ما إذا كانت جمهورية الصين الشعبية ستتلاقى في نهاية المطاف مع مبادئ النظام الحر والمفتوح. إننا ندرك أن بكين، وليس واشنطن، هي التي تمارس السلطة وتتحمل المسؤولية عن تصرفات الحكومة الصينية.

ترفض الولايات المتحدة محاولات الحزب الشيوعي الصيني لتحقيق التكافؤ الزائف بين سيادة القانون والحكم بالقانون؛ بين مكافحة الإرهاب والقمع؛ بين الحكم التمثيلي والاستبداد؛ وبين المنافسة القائمة على السوق والمذهب التجاري الموجه من الدولة. تستمر الولايات المتحدة في تحدي دعاية بكين ورواياتها الكاذبة التي تشوّه الحقيقة وتحاول النيل من القيم والمثل الأميركية.

وبالمثل، فإن الولايات المتحدة لا ولن تستوعب أفعال بكين التي تضعف النظام الدولي الحر والمنفتح والقائم على القواعد. سوف نستمر في دحض مزاعم الحزب الشيوعي الصيني التي تقول إن الولايات المتحدة في حالة تراجع استراتيجي أو ستتهرب من التزاماتنا الأمنية الدولية. ستعمل الولايات المتحدة مع شبكتنا القوية من الحلفاء والشركاء ذوي التفكير المماثل لصد الهجوم على معاييرنا وقيمنا المشتركة، داخل مؤسسات الحكم الخاصة بنا، وفي جميع أنحاء العالم، وفي المنظمات الدولية.

إن مساهمات الشعب الأميركي السخية في تنمية الصين هي مسألة معروفة ومسجلة تاريخيًا- تمامًا مثلما أن الإنجازات الرائعة للشعب الصيني في عصر الإصلاح والانفتاح لا يمكن إنكارها. ومع ذلك، فإن خطوط الاتجاهات السلبية لسياسات وممارسات بكين تهدد إرث الشعب الصيني وموقعه المستقبلي في العالم.

لقد أظهرت بكين مرارًا وتكرارًا أنها لا تقدم تنازلات استجابة للعروض الأميركية للنوايا الحسنة، وأن أفعالها لا تتقيد بالتزاماتها السابقة لاحترام مصالحنا. وهكذا فإن الولايات المتحدة تستجيب لأفعال جمهورية الصين الشعبية وليس لالتزاماتها المعلنة. علاوة على ذلك، نحن لا نلبي مطالب بكين لخلق “مناخ” أو “ظروف” مناسبة للحوار.

وكذلك، فإن الولايات المتحدة لا ترى قيمة في التعامل مع بكين من أجل الرمزية والاستعراض فحسب، إنما نطالب بنتائج ملموسة ونتائج بناءة. إننا نعترف ونرد بالطريقة نفسها على نهج التعامل لبكين من خلال تقديم الحوافز أو التكاليف في الوقت المناسب، أو ما شابه ذلك من تهديدات مؤكدة. عندما تثبت الدبلوماسية الهادئة عدم جدواها، ستقوم الولايات المتحدة بتكثيف الضغط العام على الحكومة الصينية واتخاذ الإجراءات لحماية مصالح الولايات المتحدة من خلال زيادة التكاليف النسبية عند الضرورة.

لقد أخفقت الحكومة الصينية في الوفاء بالتزاماتها في العديد من المجالات بما في ذلك: التجارة والاستثمار، حرية التعبير والمعتقد، التدخل السياسي، حرية الملاحة والطيران، التجسس عبر الانترنت وأنواع التجسس والسرقة الأخرى، انتشار الأسلحة، حماية البيئة، والصحة العالمية. يجب أن تتضمن الاتفاقيات مع بكين آليات صارمة للتحقق وفرض التطبيق.

إننا نتحدث بصراحة مع الشعب الصيني ونتوقع الصدق من قادة الصين. ففي الشؤون الدبلوماسية، تستجيب الولايات المتحدة بشكل مناسب لتهديدات الحزب الشيوعي غير الواضحة أو الغامضة، وتقف إلى جانب حلفائنا وشركائنا لمقاومة الإكراه. ترحب الولايات المتحدة، من خلال مشاركتنا المستمرة والصريحة، بتعاون الصين للتوسع والعمل نحو تحقيق أهداف مشتركة بطرق تصب في مصلحة السلام والاستقرار والازدهار في العالم. نهجنا لا يستبعد الصين. والولايات المتحدة مستعدة للترحيب بالمساهمات الإيجابية للصين.

كما تشير الركائز السابقة لنهجنا، فإن المنافسة تتضمن بالضرورة المشاركة مع الصين، ولكن مشاركتنا ستكون انتقائية وموجهة نحو تحقيق النتائج التي تخدم مصالحنا الوطنية. إننا نتشارك مع الصين للتفاوض وتنفيذ الالتزامات من أجل ضمان العدالة والمعاملة بالمثل، وتوضيح نوايا بكين لتجنب سوء الفهم، وحل النزاعات لمنع التصعيد. تلتزم الولايات المتحدة بالمحافظة على قنوات اتصال مفتوحة مع الصين للحد من المخاطر وإدارة الأزمات. ونتوقع أن تبقي الصين أيضًا هذه القنوات مفتوحة ومتجاوبة.

التنفيذ

وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي للرئيس، تسعى السياسات السياسية والاقتصادية والأمنية الموضحة في هذا التقرير إلى حماية الشعب والوطن الأميركي، وتعزيز الرخاء الأميركي، والحفاظ على السلام من خلال القوة، وترويج رؤية حرة ومنفتحة في الخارج. خلال السنوات الثلاث الأولى من هذه الإدارة، اتخذت الولايات المتحدة خطوات مهمة في تنفيذ هذه الاستراتيجية كما تُطبق على الصين.

1. حماية الوطن والشعب الأميركي وطريقة الحياة الأميركية

يعمل المسؤولون عن مبادرة الصين التابعة لوزارة العدل الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي على توجيه الموارد لتحديد وملاحقة سرقة الأسرار التجارية والقرصنة والتجسس الاقتصادي، وتكثيف الجهود للحماية من الاستثمار الأجنبي الخبيث في البنية التحتية للولايات المتحدة، ومن التهديدات لسلسلة التوريد والعملاء الأجانب الذين يسعون للتأثير على السياسة الأميركية. على سبيل المثال، أبلغت وزارة العدل الشركة الإعلامية الحكومية الصينية CGTN-America بأنه يتوجب عليها تسجيل الشركة كوكيل أجنبي كما هو محدد في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، الذي يُلزم المسجلين بالكشف عن أنشطتهم للسلطات الفيدرالية وتحديد المواد الإعلامية التي يوزعونها. قامت هذه الشركة لاحقًا بالتسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.

وترد الإدارة أيضًا على الدعاية الصينية في الولايات المتحدة من خلال تسليط الضوء على السلوك الخبيث والتصدي للروايات الكاذبة وفرض الشفافية. يقود المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم المسؤولون في البيت الأبيض ووزارات الخارجية والدفاع والعدل، جهودًا لتوعية الجمهور الأميركي باستغلال الحكومة الصينية لمجتمعنا الحر المنفتح من أجل دفع أجندة الصين المعادية للمصالح والقيم الأميركية. في محاولة لتحقيق المعاملة بالمثل، نفذت وزارة الخارجية سياسة تدعو الدبلوماسيين الصينيين الى إبلاغ الحكومة الأميركية قبل الاجتماع مع المسؤولين الحكوميين في الولايات والمسؤولين المحليين والمؤسسات الأكاديمية.

تعمل الإدارة على رفع مستوى الوعي والتصدي بنشاط لمحاولات بكين لاستقطاب مواطنيها وغيرهم في المؤسسات الأكاديمية الأميركية وإكراههم على القيام بأعمال لا يريدونها، إلى جانب جهود التجسس والتأثير التقليدية. إننا نعمل مع الجامعات لحماية حقوق الطلاب الصينيين في الحرم الجامعي الأميركي، وتوفير المعلومات لمواجهة الدعاية والتضليل اللذين تمارسهما الصين، وضمان فهم قواعد السلوك الأخلاقي في البيئة الأكاديمية الأميركية.

يمثل الطلاب الصينيون أكبر مجموعة من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة اليوم. والولايات المتحدة تقدر مساهمات الطلاب والباحثين الصينيين. اعتبارًا من العام 2019، وصل عدد الطلاب والباحثين الصينيين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض عدد رفض طلبات تأشيرة الطلاب المقدمة من طلاب صينيين بشكل مطرد. تدعم الولايات المتحدة بقوة مبادئ الخطاب الأكاديمي المفتوح، وترحب بالطلاب والباحثين الدوليين الذين يتابعون التخصصات الأكاديمية المشروعة. إننا نعمل على تحسين إجراءات التدقيق في الأقلية الصغيرة من مقدمي الطلبات الصينيين الذين يحاولون دخول الولايات المتحدة بحجج زائفة أو بنيّة خبيثة.

في مجتمع الأبحاث الأميركي، قامت الوكالات الفيدرالية، مثل المعاهد الوطنية للصحة ووزارة الطاقة، بتحديث أو توضيح الأنظمة والإجراءات لضمان الامتثال لمعايير السلوك والإبلاغ المعمول بها، من أجل تحسين الشفافية ومنع تضارب المصالح. تعمل اللجنة المشتركة المعنية بالبيئة البحثية التابعة للمجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا على وضع معايير للأبحاث الممولة من الحكومة الفيدرالية والممارسات الفضلى لمؤسسات الأبحاث في الولايات المتحدة. وتعمل وزارة الدفاع على ضمان عدم حصول المستفيدين من المنح على عقود مع برامج توظيف المواهب الصينية، بينما تواصل الترحيب بالباحثين الأجانب.

لمنع الجهات الأجنبية الخبيثة من الوصول إلى شبكات المعلومات الأميركية، أصدر الرئيس “الأمر التنفيذي حول حماية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسلسلة إمداد الخدمات” و”الأمر التنفيذي حول إنشاء لجنة تقييم المشاركة الأجنبية في قطاع خدمات الاتصالات في الولايات المتحدة”. سيؤدي تنفيذ هذه الأوامر التنفيذية إلى منع شركات معينة مرتبطة بأجهزة استخباراتية وأمنية لدول أجنبية معادية، أو تنفذ تعليماتها، من الوصول، على سبيل المثال، بسهولة إلى المعلومات الخاصة والحساسة للحكومة الأميركية والقطاع الخاص الأميركي والأفراد الأميركيين. لضمان حماية معلوماتنا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البيانات العسكرية والاستخبارية الحساسة، تشارك الولايات المتحدة بنشاط مع حلفائنا وشركائنا، بما في ذلك المنتديات المتعددة الأطراف، لترويج مجموعة من المعايير المشتركة لمنصات الاتصالات الآمنة والمرنة والموثوقة لدعم اقتصاد المعلومات العالمي. لإجبار بكين على الالتزام بمعايير سلوك الدولة المسؤول، تعمل الولايات المتحدة مع الحلفاء والشركاء من ذوي التفكير المماثل لتحديد مصدر الأنشطة الخبيثة وردعها بأي شكل آخر.

تقوم الإدارة بتطبيق قانون تحديث مراجعة مخاطر الاستثمار الأجنبي لتحديث وتعزيز قدرة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS) من أجل معالجة المخاوف الأمنية القومية المتزايدة بشأن الاستغلال الأجنبي لهياكل الاستثمار، التي كانت تقع سابقًا خارج نطاق اختصاص هذه اللجنة. وهذا يشمل منع الشركات الصينية من استغلال إمكانية الوصول إلى الابتكارات الأميركية من خلال استثمارات صغيرة بهدف تحديث الجيش الصيني. وحدّثت الولايات المتحدة أنظمتها الخاصة بمراقبة الصادرات، لا سيما على ضوء استراتيجية الدمج العسكري المدني لبكين التي تغطي المجتمع بأسره، وجهودها للحصول على تكنولوجيات متطورة تتعلق بسرعات الصوت، والحوسبة الكمية (Quantum Computing)، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، وغيرها من التكنولوجيات الناشئة والأساسية. ونقوم أيضًا بإشراك الحلفاء والشركاء في تطوير آليات خاصة بهم للتدقيق في الاستثمار الأجنبي وتحديث ضوابط التصدير وتنفيذها بشكل تعاوني من خلال أنظمة متعددة الأطراف ومنتديات أخرى.

كذلك تتخذ الحكومة الأميركية إجراءات ملموسة لحماية المستهلك الأميركي من المنتجات المزيفة التي هي دون المستوى. بين العامين 2017 و2018، صادرت وزارة الأمن الوطني الأميركية أكثر من 59 ألف شحنة من السلع المقلدة، المنتجة في الصين، التي تزيد قيمتها عن 2.1 بليون دولار. يمثل هذا خمسة أضعاف مجموع الشحنات والقيمة المصادرة من جميع البلدان الأجنبية الأخرى مجتمعة.

بالإضافة إلى الملابس والأحذية وحقائب اليد والساعات التي تحمل علامات تجارية مزيفة، أوقفت هيئة الجمارك ومراقبة الحدود الأميركية ثلاث شحنات تحتوي على 53 ألف قطعة سلاح وأجهزة إلكترونية صينية غير قانونية كان يمكن أن تعرض أمن وخصوصية الشركات والمستهلكين الأميركيين للخطر. كذلك تستهدف وكالات تطبيق القانون في الولايات المتحدة الأدوية ومستحضرات التجميل المزيفة الواردة من الصين، التي ثبُت أنها تحتوي على مستويات عالية من الملوثات، بما في ذلك الجراثيم وفضلات الحيوانات التي تشكل خطرًا على المستهلكين الأميركيين.

تعمل الولايات المتحدة حاليًا مع السلطات الصينية لوقف التدفق الفتاك لعقار الفنتانيل الصيني غير الشرعي من الصين إلى الولايات المتحدة. في كانون الأول/ديسمبر 2018، حصل الرئيس على التزام من نظيره الصيني بالسيطرة على جميع أشكال الفنتانيل في الصين. بعد وضع القواعد التنظيمية الصينية قيد التنفيذ منذ أيار/مايو 2019، تتبادل وكالات تطبيق القانون في الولايات المتحدة والصين المعلومات الاستخباراتية وتنسق فيما بينها لتهيئة الظروف لتطبيق الإجراءات التي ستردع منتجي وتجار المخدرات الصينيين. تعمل الولايات المتحدة أيضًا مع وكالات البريد الصينية لتحسين تتبع الطرود الصغيرة لأغراض تطبيق القانون.

2. تعزيز الرخاء الأميركي

ردًا على الممارسات التجارية والسياسات الصناعية غير العادلة والمسيئة والموثقة من قبل جمهورية الصين الشعبية، تتخذ الإدارة الأميركية إجراءات قوية لحماية الشركات الأميركية والعمال والمزارعين الأميركيين، ولوضع حد لممارسات بكين التي ساهمت في تفريغ قاعدة التصنيع الأميركية. تؤكد الولايات المتحدة أنها ملتزمة بإعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. إن نهجنا الذي تشارك فيه الحكومة كلها يدعم التجارة العادلة ويعزز القدرة التنافسية للولايات المتحدة، ويروج للصادرات الأميركية، ويحطم الحواجز غير العادلة أمام التجارة والاستثمار للولايات المتحدة. بعد أن فشلت منذ العام 2003 في إقناع بكين بالالتزام بتعهداتها الاقتصادية من خلال إجراء حوارات منتظمة رفيعة المستوى، تواجه الولايات المتحدة حاليًا المحاولات الصينية لنقل التكنولوجيا القسري وسرقة الملكية الفكرية المشوهة للسوق عبر فرض رسوم جمركية على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة. ستبقى هذه التعريفات سارية إلى أن يتم الاتفاق على المرحلة الثانية من اتفاق تجاري عادل بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.

استجابةً لإخفاق بكين المتكرر في خفض أو إلغاء دعمها المشوه للسوق وقدرتها الزائدة، فرضت الولايات المتحدة تعريفات لحماية صناعات الصلب والألمنيوم ذات الأهمية الاستراتيجية. بالنسبة لتلك الممارسات التجارية الصينية غير العادلة التي تخضع لتسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، تواصل الولايات المتحدة متابعة قضايا متعددة وكسبها. وأخيرًا، وللقضاء على ممارسات الإغراق والدعم الصينية عبر مجموعة واسعة من الصناعات، تستخدم وزارة التجارة القوانين الأميركية لمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية بشكل أكبر من الإدارات السابقة.

في كانون الثاني/يناير 2020، وقعت الولايات المتحدة والصين المرحلة الأولى من اتفاقية اقتصادية وتجارية تفرض اجراء إصلاحات هيكلية وتغييرات أخرى في النظام الاقتصادي والتجاري الصيني، لمعالجة العديد من مخاوف الولايات المتحدة القديمة. تمنع هذه الاتفاقية جمهورية الصين الشعبية من إجبار الشركات الأجنبية أو الضغط عليها لنقل التكنولوجيا الخاصة بها كشرط لمزاولة الأعمال التجارية في الصين، وتقوي حماية وتطبيق قانون الملكية الفكرية في الصين في جميع المجالات الرئيسية، وتخلق فرصًا جديدة في الأسواق الصينية للخدمات الزراعية والمالية الأميركية من خلال معالجة حواجز السياسات، وتتطرق إلى ممارسات العملات غير العادلة القائمة منذ زمن طويل. كما تنص الاتفاقية على إنشاء آلية قوية لتسوية المنازعات التي تضمن التنفيذ والتطبيق الفوري والفعال. من خلال معالجة الحواجز الهيكلية أمام التجارة وجعل الالتزامات قابلة للتطبيق بشكل كامل، ستوسع المرحلة الأولى من الاتفاقية صادرات الولايات المتحدة إلى الصين. وكجزء من هذه الاتفاقية، التزمت جمهورية الصين الشعبية على مدى العامين المقبلين بزيادة واردات السلع والخدمات الأميركية بما لا يقل عن 200 بليون دولار في أربع فئات عريضة: السلع المصنعة، والزراعة، والطاقة والخدمات. تمثل هذه الاتفاقية تقدمًا حاسمًا باتجاه علاقة تجارية أكثر توازنًا ومجال عمل أكثر تكافؤًا للعمال والشركات الأميركية.

وعلى الصعيد المحلي، تتخذ الإدارة خطوات لتقوية الاقتصاد الأميركي وتعزيز قطاعات المستقبل الاقتصادية، مثل تكنولوجيا جي 5 (G5)، من خلال الإصلاحات الضريبية وأجندة قوية لإزالة القيود. يشكل “الأمر التنفيذي حول المحافظة على القيادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي” الصادر عن الرئيس، مثالًا لمبادرة حكومية أميركية تشجع الاستثمار والتعاون لضمان استمرار الولايات المتحدة في قيادة الابتكار ووضع المعايير لصناعة متنامية.

تعمل الولايات المتحدة مع الدول الأخرى التي تشاطرها الرأي على الترويج لرؤية اقتصادية قائمة على مبادئ السيادة والأسواق الحرة والتنمية المستدامة. تشارك الولايات المتحدة، سوية مع الاتحاد الأوروبي واليابان، في عملية ثلاثية قوية لتطوير تخصّصات أكاديمية حول الشركات المملوكة من الدولة، والإعانات الصناعية، ونقل التكنولوجيا القسري. كذلك سنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا لضمان عدم تحول المعايير الصناعية التمييزية إلى معايير عالمية. وبصفتها السوق الاستهلاكية الأعلى قيمة في العالم، وأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر، ورائدة الابتكار التكنولوجي العالمي، تشارك الولايات المتحدة على نطاق واسع مع الحلفاء والشركاء لتقييم التحديات المشتركة وتنسيق الاستجابات الفعالة لضمان استدامة السلام والازدهار. إننا نعمل بشكل وثيق مع الشركات الأميركية لبناء قدرتها التنافسية في الداخل والخارج مع تعزيز التنمية المستدامة من خلال برامج مثل “ازدهار أفريقيا”(Prosper Africa) و”النمو في الأميركتين” (America Crece) في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وتعزيز التنمية والنمو من خلال الطاقة في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

3. الحفاظ على السلام من خلال القوة

تعطي استراتيجية الدفاع القومي للعام 2018 الأولوية للمنافسة الطويلة الأمد مع الصين وتشدد على التحديث والشراكات لمواجهة التطورات التكنولوجية لجيش التحرير الشعبي، وتطوير القوات، والوجود الدولي المتزايد والحزم. كما هو موضح في مراجعة الوضع النووي، تعطي الإدارة الأميركية الأولوية لتحديث الثلاثي النووي، بما في ذلك تطوير القدرات التكميلية المصمّمة لردع بكين عن استخدام أسلحة الدمار الشامل أو شن هجمات استراتيجية أخرى. وفي الوقت نفسه، تستمر الولايات المتحدة في حث القادة الصينيين على الحضور إلى طاولة المفاوضات وبدء المناقشات حول مراقبة الأسلحة والحد من المخاطر الاستراتيجية، وذلك بصفتها قوة نووية تمتلك ترسانة نووية حديثة ومتنامية وأكبر مجموعة في العالم من أنظمة الصواريخ المتوسطة المدى. تعتقد الولايات المتحدة أن جميع الدول لديها مصلحة في تحسين شفافية بكين، ومنع الحسابات الخاطئة، وتجنب تكديس الأسلحة المكلفة.

تتحرك وزارة الدفاع بسرعة لنشر منصات تفوق سرعتها سرعة الصوت، وزيادة الاستثمارات في قدرات الإنترنت والقدرات الفضائية، وتطوير المزيد من الأسلحة الفتاكة التي تركب على منصات مرنة وقابلة للتكيف وفعالة من حيث التكلفة. تهدف هذه القدرات مجتمعة إلى ردع ومواجهة طموحات بكين المتنامية ومساعي   جيش التحرير الشعبي لتحقيق التكافؤ التكنولوجي والتفوق.

كجزء من برنامجنا العالمي لحرية الملاحة، تتصدى الولايات المتحدة لتأكيدات بكين المهيمنة ومطالبها المفرطة. سيواصل الجيش الأميركي ممارسة الحق في الملاحة والعمل حيثما يسمح القانون الدولي، بما في ذلك في بحر الصين الجنوبي. إننا نتحدث باسم حلفاء وشركاء إقليميين، ونقدم المساعدة الأمنية لمساعدتهم على بناء القدرة على الصمود أمام محاولات بكين لاستخدام قواتها العسكرية وشبه العسكرية وقوات تطبيق القانون لممارسة الإكراه والانتصار في النزاعات. في العام 2018، سحب الجيش الأميركي دعوة كان قد وجهها إلى جيش التحرير الشعبي للمشاركة في تدريبات تشارك فيها أيضًا الدول المطلة على المحيط الهادئ وتُقام مرة كل سنتين وذلك بسبب نشره أنظمة صاروخية متطورة على الجزر الصناعية المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

تشكل التحالفات والشراكات القوية حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع القومي. تعمل الولايات المتحدة على بناء قدرات الشركاء وتعميق إمكانية التشغيل البيني لكي تحتفظ بأن يكون لها حضور في مواقع أمامية ذات مصداقية قتالية، ومتكاملة كليًا مع الحلفاء والشركاء من أجل ردع وصد العدوان الصيني. تهدف سياسة نقل الأسلحة التقليدية التي تتبعها الإدارة إلى تعزيز مبيعات الأسلحة الأميركية والإسراع بتحويل قدرات الشركاء العسكرية بطريقة استراتيجية وتكاملية. في حزيران/يونيو 2019، أصدرت وزارة الدفاع أول تقرير لها حول استراتيجية منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الذي يوضح كيف تنفذ الوزارة استراتيجية الدفاع القومي واستراتيجية الحكومة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تستمر الولايات المتحدة في المحافظة على علاقات قوية غير رسمية مع تايوان وفقًا لسياسة “صين واحدة”، وذلك بناء على قانون العلاقات التايوانية والبيانات الرسمية الثلاثة المشتركة بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية. تصر الولايات المتحدة على أن أي حل للخلافات عبر المضيق يجب أن يكون سلميًا ويتوافق مع إرادة الشعب على الجانبين، دون اللجوء إلى التهديد أو الإكراه. إن إخفاق بكين في الوفاء بالتزاماتها بموجب البيانات الرسمية الثلاثة، كما يتضح من الحشد العسكري الضخم، يجبر الولايات المتحدة على مواصلة مساعدة الجيش التايواني للحصول على أسلحة موثوقة للدفاع عن النفس، مما يردع العدوان ويساعد في تأمين السلام والاستقرار في المنطقة. في مذكرة العام 1982، أصّر الرئيس رونالد ريغان على “أن تكون كمية ونوعية الأسلحة المزودة إلى تايوان مشروطة كليًا بالتهديد الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية.” في العام 2019، وافقت الولايات المتحدة على صفقة لبيع الأسلحة إلى تايوان تفوق قيمتها 10 بلايين دولار.

لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالمحافظة على علاقة بناءة وموجهة نحو تحقيق النتائج مع جمهورية الصين الشعبية. تجري الولايات المتحدة اتصالات وتبادلات دفاعية مع جمهورية الصين الشعبية لإبلاغها عن نيتها الاستراتيجية، ومنع وإدارة الأزمات، وتخفيف مخاطر سوء التقدير وسوء الفهم التي يمكن أن تتصاعد إلى صراع، والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. ينخرط الجيش الأميركي مع جيش التحرير الشعبي لتطوير آليات اتصال فعالة للأزمات، بما في ذلك قنوات مستجيبة لخفض التصعيد في سيناريوهات غير مخطط لها.

4. تعزيز النفوذ الأميركي

على مدى العقود السبعة الماضية، وفّر النظام الدولي الحر والمفتوح الاستقرار الذي سمح للدول المستقلة ذات السيادة بالازدهار والمساهمة في النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق. ولكونها بلدًا كبيرًا ومتطورًا ومستفيدًا رئيسيًا من هذا النظام، يجب أن تساعد الصين في ضمان الحرية والانفتاح للدول الأخرى في جميع أنحاء العالم. وبدلًا من ذلك، عندما تشجع أو تحرض بكين على الاستبداد، والرقابة الذاتية، والفساد، والاقتصاد التجاري البحت، وعدم التسامح بالنسبة للتنوع العرقي والديني، تقود الولايات المتحدة الجهود الدولية لمقاومة ومكافحة هذه الأنشطة الخبيثة.

في العامين 2018 و2019، استضاف وزير الخارجية أول اجتماعين للمؤتمر الوزاري لتعزيز الحرية الدينية. إلى جانب دعوة الرئيس العالمية غير المسبوقة لحماية الحرية الدينية خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2019، جمَعت هاتين المناسبتين قادة عالميين لمعالجة الاضطهاد الديني في سائر أنحاء العالم. خلال هذين الاجتماعين، أصدرت الولايات المتحدة والدول الشريكة بيانات مشتركة تدعو الحكومة الصينية إلى احترام حقوق شعب الإيغور وغيرهم من المسلمين الأتراك والبوذيين التبتيين والمسيحيين وأتباع الفالون غونغ، الذين يواجهون القمع والاضطهاد في الصين. في شباط/فبراير 2020، أطلقت وزارة الخارجية أول تحالف دولي للحرية الدينية الذي انضمت إليه 25 دولة شريكة للدفاع عن حق كل شخص في العبادة دون خوف. التقى الرئيس مع المنشقين والناجين الصينيين على هامش المؤتمر الوزاري للعام 2019، وشارك المنصة أثناء انعقاد الجمعية العامة مع ضحايا الاضطهاد الديني في الصين. كما تستمر الولايات المتحدة في دعم المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني المستقل الذين يعملون في الصين أو حول الصين.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 في الأمم المتحدة في نيويورك، انضمت الولايات المتحدة إلى دول تشاطرها الرأي لإدانة انتهاكات بكين المستمرة لحقوق الإنسان والسياسات القمعية الأخرى في شينجيانغ التي تهدد السلام والأمن الدوليين. جاء هذا الحدث بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأميركية لوقف الصادرات الأميركية إلى وكالات حكومية صينية محددة وشركات تكنولوجية تعمل في مجال المراقبة متواطئة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ، ولرفض منح التأشيرات الأميركية للمسؤولين الصينيين وأفراد أسرهم المسؤولين عن انتهاك التزامات حقوق الإنسان الدولية. كما بدأت الولايات المتحدة الإجراءات لمنع واردات السلع الصينية المنتَجة باستخدام العمل القسري في شينجيانغ.

تستمر الولايات المتحدة في اتخاذ موقف مبدئي ضد استخدام التكنولوجيا الأميركية لدعم الجيش الصيني واستبداده القائم على التكنولوجيا، والعمل بالاشتراك مع الحلفاء والشركاء. من خلال القيام بذلك، سننفذ سياسات تواكب التغيير التكنولوجي السريع والجهود الصينية لدمج الاستخدامات المدنية والعسكرية وإلزام الشركات بدعم أجهزة الأمن والاستخبارات الصينية.

تُظهر هذه الجهود التزام الولايات المتحدة بالقيم والمعايير الأساسية التي شكلت الأساس للنظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي حين أن الولايات المتحدة لا ترغب بالتدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية، إلا أن واشنطن ستظل صريحة عندما تنحرف بكين عن التزاماتها الدولية والسلوك المسؤول، خاصة عندما تكون مصالح الولايات المتحدة معرضة للخطر. على سبيل المثال، لدى الولايات المتحدة مصالح كبيرة في مستقبل هونغ كونغ. هناك حوالى 85 ألف مواطن أميركي وأكثر من 1300 شركة أميركية في هونغ كونغ. دعا الرئيس ونائب الرئيس ووزير الخارجية بكين مرارًا وتكرارًا إلى احترام الإعلان الصيني البريطاني المشترك للعام 1984 والحفاظ على درجة عالية من الاستقلال الذاتي وسيادة القانون والحريات الديمقراطية في هونغ كونغ، مما يساعد هونغ كونغ في أن تبقى مركزًا ناجحًا للأعمال التجارية والمالية الدولية.

تعمل الولايات المتحدة على توسيع دورها كدولة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تشجع المشاريع الحرة والحكم الديمقراطي. في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أطلقت الولايات المتحدة واليابان وأستراليا شبكة النقطة الزرقاء Network) Blue Dot ( لتعزيز البنية التحتية العالية الجودة الممولة بشفافية من خلال مشاريع التنمية التي يقودها القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، والتي ستضاف إلى حوالى تريليون دولار من الاستثمار المباشر للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحدها. في الوقت نفسه، أصدرت وزارة الخارجية تقريرًا مرحليًا تفصيليًا حول تنفيذ استراتيجيتنا الحكومية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ: منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة: تعزيز رؤية مشتركة.

الاستنتاج

يعكس النهج الذي تتبعه الإدارة الأميركية مع جمهورية الصين الشعبية إعادة تقييم أساسية لكيفية فهم واستجابة الولايات المتحدة لقادة الدولة الأكثر سكانًا في العالم وثاني أكبر اقتصاد وطني. إن الولايات المتحدة تعترف بالمنافسة الاستراتيجية الطويلة الأمد بين نظاميْنا. ومن خلال اعتماد نهج شامل للحكومة كلها والاسترشاد بالعودة إلى الواقعية المبدئية، كما أوضحتها استراتيجية الأمن القومي، ستواصل الحكومة الأميركية حماية المصالح الأميركية وتعزيز النفوذ الأميركي. وفي الوقت نفسه، سنظل منفتحين على المشاركة والتعاون البنائيْن والموجهين نحو تحقيق النتائج مع الصين عندما تتوافق مصالحنا. وسنواصل العمل مع قادة الصين بطريقة محترمة ولكن واضحة، وسنتحدى بكين للتمسك بالتزاماتها.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.