rss

الحوار عبر الأطلسي بشأن الصين: إدارة المخاطر المتعاظمة

中文 (中国) 中文 (中国), English English

وزارة الخارجية الأمريكية
كلمة
مانيشا سينغ، مساعد وزيرة الخارجية
مكتب الشؤون الاقتصادية والتجارية
7 تمّوز/يوليو 2020

 

أود أن أشكر مؤسسة كارنيغي ومعهد مونتين على الفرصة التي أتيحت لي لتقديم أفكاري حول كيفية معالجة الولايات المتحدة وأوروبا للتحديات الاقتصادية العالمية التي تفرضها الصين.

تندرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في واحدة من أكبر العلاقات التجارية في العالم، ولذلك فإن طريقة تعاملنا مع الصين لا تؤثر فقط على مواطنينا، ولكن أيضًا على شعوب الدول الأخرى التي ترتبط مصائرها الاقتصادية بمصيرنا. من أجل تحديد كيفية المضي قدمًا، أجد أنه من المفيد مراجعة الأسباب التي أدت بنا إلى ما نحن عليه الآن. لقد بدأت سردية الاضطرابات الاقتصادية مع الصين منذ عقود.

وقد يعود بنا التفكير إلى مرحلة إنشاء البنية الاقتصادية العالمية ما بعد الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1948، تمّ تفعيل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، الذي كان أول جهد رئيسي لتحرير التجارة العالمية. ضمّ أعضاؤها الأصليون البالغ عددهم 23 بعض الدول الأوروبية وكلا من الولايات المتحدة والصين.

وفي نفس العام، أقرّت حكومة الولايات المتحدة خطة مارشال للتعافي الأوروبي من دمار الحرب، حيث تعهّدت بتقديم 15 مليار دولار من المساعدات المالية من أموال الأمريكيين، ولكن الالتزام بإعادة بناء النظام عبر الأطلسي جاء من كل من الولايات المتحدة والمستفيدين من أوروبا الغربية.

وفي حينه، أوجز وزير الخارجية جورج مارشال الرؤية في خطاب ألقاه في جامعة هارفارد في عام 1947 قبل التصديق على خطة الإنعاش. وقال: “من المنطقي أن تقوم الولايات المتحدة بكل ما في وسعها للمساعدة في استعادة الصحة الاقتصادية الطبيعية في العالم، والتي بدونها لن يكون هناك استقرار سياسي ولا سلام مضمون”.

وخلال نفس الفترة الزمنية، كانت الصين تواجه اضطرابات سياسية مستمرة خاصة بها، مع حرب أهلية أدّت في نهاية المطاف إلى إنشاء جمهورية الصين الشعبية الشيوعية عام 1949، إلى حدّ كبير كما نعرفها اليوم. عندما كانت أوروبا تعيد البناء، وبدأ الاقتصاد الأمريكي بعد الحرب في الازدهار، كانت الاتصالات الاقتصادية مع جمهورية الصين الشعبية محدودة.

بحلول السبعينيات، عندما نما اقتصاد جمهورية الصين الشعبية، بدأت كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية في تقييم الحاجة إلى العلاقات التجارية. ومع ذلك، كانت كلّ دولة على دراية بانتهاكات حقوق الإنسان التي تسود في الصين.

ولنعدْ إلى خطة مارشال. لقد هدفت الخطة، كما قال مارشال نفسه في خطاب هارفارد، إلى “إحياء اقتصاد عامل في العالم للسماح بظهور الشروط السياسية والاجتماعية التي يمكن أن توجد فيها المؤسسات الحرة”.

لقد وجدت مؤسسات حرة وسعت إلى خلق عالم من التجارة العالمية، يقوم فيه الأعضاء بتحرير التجارة، و – أهم من ذلك –يلتزمون بالقواعد.

لقد رأينا جمهورية الصين الشعبية تبدأ المحادثات للانضمام إلى الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات). ربما كانت نزاعاتها مع كل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هي ما دفعها للانضمام. وبحلول عام 1986، اكتسبت الصين صفة مراقب وبدأت مسارا امتد 15 عامًا للانضمام إلى الجات التي تحوّلت إلى منظمة التجارة العالمية. ووفقًا لمنظمة التجارة العالمية، كان على جمهورية الصين الشعبية “الاندماج بشكل أفضل في الاقتصاد العالمي وتوفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ بها للتجارة والاستثمار الأجنبي وفقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية”.

وبعبارة أخرى، أمضت جمهورية الصين الشعبية عقدين من الزمن تقريبًا قبل أن تنضمّ إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 وتُطمْئن الأعضاء الآخرين بأنها ستتكيف مع ممارساتها الاقتصادية المحلية للالتزام بقواعد التجارة العالمية. ومع ذلك، لاحظ كلّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن جمهورية الصين الشعبية تطالب بالمزايا، لكنها تنتهك قواعد المجتمع التجاري الدولي. لقد شهدنا تعدياً عميقاً على سيادة الدول الأخرى في أشكال متعدّدة بينها نصب مصائد دَين سيادية. لا يملك شعب جمهورية الصين الشعبية حريات سياسية، ولا يتمتع بحقوق إنسان، ويتعرض لانتهاكات لا يتقبلها الضمير على أيدي الحكومة.

وأعود إلى خطاب وزير الخارجية مارشال عام 1947 في هارفارد، والذي خلص فيه إلى أنه “علاوة على ذلك، فإن الحكومات أو الأحزاب أو الجماعات السياسية التي تسعى إلى إدامة البؤس البشري من أجل الاستفادة منها سياسياً أو لغايات أخرى، ستواجه معارضة الولايات المتحدة.” يعكس هذا الشعور تفكيرنا الحالي، كما يعكس أيضا القيم المشتركة للمجتمع عبر الأطلسي.

على مدى العقود القليلة الماضية، سعينا للانخراط في حوارات مستمرّة مع جمهورية الصين الشعبية حول دورها بين أعضاء المجتمع الاقتصادي العالمي وحول فكرة أن انتقالها إلى اقتصاد قائم على السوق يجب أن تؤدّي أيضًا إلى المزيد من الحريات. لكن الحزب الشيوعي الصيني أوضح بدلا من ذلك عزمه الانخراط في تجسس اقتصادي لا يهدد التجارة فحسب، بل يهدد أيضًا أمن الدول.

تقوم استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب على أن الأمن الاقتصادي هو أمن قومي. إن سرقة الملكية الفكرية والتقنيات الحساسة والذكاء الاصطناعي من الشركات الأمريكية والأوروبية ليست مجرد انتهاكات تجارية، بل هي تهديدات استراتيجية يجب علينا معالجتها معًا.

لقد حولنا المحادثة من حوار لم يكن يؤخذ على محمل الجد إلى أحد الإجراءات التي سيتم اتخاذها بجدية. نتوقع أن الالتزامات التي تم التعهد بها للوصول إلى سوقنا سيتمّ الالتزام بها.

كان هذا هو أساس اتفاقنا قيد الإقرار مع جمهورية الصين الشعبية والذي نؤكد فيه على تكافؤ الفرص لشركاتنا بما في ذلك حماية الملكية الفكرية والممارسات الشفافة والوصول إلى الأسواق.

لقد منحنا الأولوية للجهود الدولية لفضح المخاطر الكبيرة التي يمثلها البائعون غير المزودون بهم مثل هواوي وZTE باستخدام تقنية الجيل الخامس (5G) لتقويض أجهزتنا الاستخباراتية، وهي منطقة أخرى تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة ومصالح الاتحاد الأوروبي.

يؤيد فريقنا استخدام المزوّدين الموثوق بهم كبدائل لنظام يحق فيه لحكومة جمهورية الصين الشعبية بموجب القانون الصيني مطالبة الشركات الصينية بالكشف عن المعلومات المرسلة عبر أنظمتها أو حتى تعطيلها. وتعدّ شبكة البائعين الموثوقين جزءًا من بديلنا لمبادرة One Belt One Road والرقابة التي تفرضها جمهورية الصين الشعبية. إنه يعكس القيم عبر الأطلسي ويوفر بديلاً ضروريًا للبلدان التي تسعى إلى ممارسة الأعمال التجارية بشروط تجارية، وليس التخلي عن سيادتها.

والآن أكثر من أي وقت آخر، بينما نتعافى من جائحة عالمية وبينما تدعم التكنولوجيا صحتنا وسبل عيشنا وأمننا، نحن بحاجة إلى الثقة بأن المنصّات التي نستخدمها لن تقوضنا كأفراد وكأمم.

ولقد اتخذت إدارة ترامب، لحماية حقوق الإنسان، إجراءات ملموسة من خلال معاقبة المسؤولين الصينيين على الفظائع التي ارتكبت في جمهورية الصين الشعبية. وأصدرنا أيضًا تحذيرات تجارية لتحذير الشركات بشأن روابط سلسلة التوريد المستندة على العمل الجبري في شينجيانغ. ولدى الاتحاد الأوروبي تاريخ في معاقبة انتهاكات حقوق الإنسان في جمهورية الصين الشعبية التي يعود تاريخها إلى ميدان تيانانمن.

كما فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات وأدانت أفعال الحزب الشيوعي الصيني في هونغ كونغ، والتي كانت مثالاً على ازدهار المجتمعات الحرة. نحن نعلم أن ذلك الإقليم لم يعد مستقلا وأن قانون الأمن القومي الجائر يقضي على أي حرية يتمتع بها شعب هونغ كونغ. لسنا وحدنا في هذه الإدانة، فقد فعلت المملكة المتحدة ودول أخرى كذلك. ولا بدّ من أن تمكننا مُثلنا المشتركة من معالجة هذه الفظائع.

في المحادثات الشخصية مع نظرائي الأوروبيين، وجدت أنه حتى عندما تختلف أساليبنا، تبقى أهدافنا واحدة. نريد لمواطنينا أن يعيشوا في عالم تُحترم فيه سيادة القانون وحقوق الإنسان الأساسية، حيث يؤدي الابتكار إلى تحسين حياة البشر وليس إلى ازدياد سيطرة الحكومة، عالم تكون فيه الحرية الاقتصادية هي أساس المجتمعات الحرة. هذا ما أردنا رؤيته في جمهورية الصين الشعبية على مدى العقود العديدة الماضية، غير أننا رأينا العكس في الواقع.

إن المخاطر لا تتصاعد فحسب، بل وصلت إلى مرحلة وجودية حيث يتوجب على أمريكا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي توجيه روح خطة مارشال مرة أخرى.

وكما قال وزيرنا الحالي مايك بومبيو في كانون الأول/ديسمبر 2018 لجمهور أوروبي، “في أفضل تقاليد ديمقراطيتنا العظيمة، نحن نحشد الدول النبيلة في العالم لبناء نظام ليبرالي جديد يمنع الحرب ويحقق المزيد من الازدهار لنا جميعًا.”

شكرا لكم.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.