rss

تصريحات في إيجاز لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في اليمن (عبر مؤتمر هاتفي)

English English

السفيرة كيلي كرافت
ممثلة الولايات المتحدة الدائمة
بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مدينة نيويورك، ولاية نيويورك
15 تموز/يوليو 2020

 

بحسب إلقائها

ناقلة النفط صافر تحت سيطرة الحوثيين منذ آذار/مارس 2015 وقد تحولت إلى قنبلة موقوتة مع براميل النفط التي تنقلها والتي يفوق عددها المليون، وذلك بسبب عدم اتخاذ الحوثيين أي إجراء بشأنها. ينبغي صيانة أي نوع من السفن إذا ما بقي في المياه، فالصدأ يتمكن منها بدون صيانة وقد ينكسر هيكلها. وتتراكم فيها الغازات المتطايرة، مما قد يؤدي إلى انفجار. لم يمتنع الحوثيون عن صيانة ناقلة النفط صافر فحسب، بل منعوا الأمم المتحدة وأي طرف آخر من الوصول إليها لتقييم حالتها واتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المخاطر الناتجة عن العرقلة التي يتولاها الحوثيون. وأظن أن الوزير بومبيو قد صرح في الثامن من تموز/يوليو أن ناقلة النفط باتت قنبلة موقوتة وستنفجر ما لم يمنحنا الحوثيون إمكانية الوصول إليها.

لقد أصبح تدهور حالة ناقلة النفط حرجا بحسب ما سمعناه اليوم، فالصدأ ينتشر في هيكلها وعبر أنحائها وقد توقفت أنظمة الطاقة ومنع الحرائق المتواجدة على متنها عن العمل منذ وقت طويل. لم تعد ناقلة النفط تتمتع بالمعدات التي تقوم بكبح الغازات القابلة للاشتعال، مما يزيد من احتمال انفجارها. وقد تسربت المياه المالحة إلى غرفة المحركات في أيار/مايو، مما يؤكد على احتمال تسرّب النفط إلى المياه المحيطة بالسفينة. وفي كلتا الحالتين وسواء انفجرت الناقلة أو تسرب النفط منها، سنجد أنفسنا أمام كارثة بيئية هائلة عبر البحر الأحمر والدول المحيطة.

يشكل البحر الأحمر منطقة شديدة التنوع البيولوجي ويضم شعابا مرجانية وأشجار المنغروف الساحلية والعديد من الأنواع المتوطنة. ولكن جغرافيته تجعله يعاني من تنقل المياه بشكل مقيد والنظم البيئية البحرية الهشة، فهو بالتالي عرضة للتلوث النفطي بشكل خاص. علاوة على ذلك، لاحظ الخبراء أن 1,14 مليون برميل من النفط على متن صافر من نوع مأرب لايت، وهو نوع من النفط الخام الذي يمتزج بسهولة أكبر مع المياه وقد يخترق المياه الجوفية، مما يجعل تنظيفه أكثر صعوبة في حال تسربه. ويخشى الخبراء من وقوع أحد أكبر التسربات النفطية في التاريخ الحديث ما إذا تسرب النفط من صافر إلى البحر الأحمر.

لن تقتصر عواقب التسرب هذا على البيئة فحسب، إذ ستمتد أيضا إلى الاقتصادات البشرية التي تعتمد على الأنشطة البحرية، مما يفاقم الأزمتين الإنسانية والاقتصادية في اليمن. يتم استيراد 90% من الغذاء التجاري إلى اليمن ويحتاج 80% من السكان إلى المساعدة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وقد يعيق أي تسرب أو حادث نفطي طويل الأمد وصول هذه الواردات الحرجة والمساعدات الإنسانية بجعل موانئ البحر الأحمر غير صالحة للاستخدام، مما من شأنه أن يصعب حصول اليمنيين الضعفاء على الغذاء والمساعدات المنقذة للحياة ويفاقم ما هو أصلا أسوأ أزمة إنسانية في العالم ويزيد بشكل كبير من خطر وقوع مجاعة في اليمن.

قال خبراء في المجلس الأطلسي إن تسرب زيت صافر قد يتسبب “بتلوث محطات تحلية المياه، مما يحرم عشرات الملايين من الحصول على مياه شرب نظيفة، وبفقدان النظم البيئية البحرية التي قد تكون مفتاح إنقاذ مرجان بقية العالم من ارتفاع درجة حرارة البحار، كما قد يكون له تأثير ملموس على الاقتصاد الدولي بسبب الإغلاق المؤقت لممرات الشحن في البحر الأحمر، ويتسبب بنزاع مسلح على الضروريات الأساسية، ويدفعنا نحو دوامة متهاوية في منطقة هشة أصلا.”

بالإضافة إلى ذلك، يستبعد أن تقتصر العواقب على اليمن في حال وقوع تسرب، إذ لخمس دول أخرى سواحل على البحر الأحمر. ويقول الخبراء إن البحر الأحمر شبيه ببحيرة مياه مالحة قد تتوجه التيارات الموسمية فيها شمالا على طول الساحل إلى مياه المملكة العربية السعودية أو إلى الحديدة وما بعدها.

وقد يكون للأضرار التي قد تلحق بالشعاب الساحلية اليمنية آثار بعيدة المدى على كافة مصائد البحر الأحمر من مصر إلى السودان وإريتريا وجيبوتي ضمن النظام البيئي المترابط في البحر الأحمر. وقد اجتمعت دول البحر الأحمر هذه للتعبير عن قلقها بشأن ناقلة النفط صافر في وقت سابق من هذا العام إذ أنها ستتأثر بشكل مباشر مما قد يحصل، وسيكون من الأفضل أن نستمع إلى التحذير الذي أطلقته.

لا يشكن أحد في أن أي تسرب مماثل سيكون من أسوأ التسربات النفطية في التاريخ وسيظهر التاريخ أنه لم يكن بحادث مأساوي، بل عمل متعمد ويستحق إدانتنا بقدر قيام قوات صدام حسين بإضرام النار في حقول النفط الكويتية، مما تسبب بأضرار دائمة للنظم البيئية في شبه الجزيرة العربية. سبق أن شهدت هذه المنطقة تحويل الكثير من مواردها ضدها ليصبح تأثيرها مدمرا، ويجب ألا نسمح للحوثيين أن يعيدوا الكرة. من واجبنا الجماعي ألا نسمح بحدوث ذلك.

نعرف جيدا كيف أصبح الوضع سيئا إلى هذا الحد، فتقاعس الحوثيين وتصلبهم هما المسؤولين الوحيدين عن حالة صافر السيئة إلى هذا الحد. يحتفظ الحوثيون وحدهم بإمكانية الوصول إلى الناقلة وهم وحدهم مسؤولون عن تحللها، وسيتحملون وحدهم المسؤولية الكاملة عن أي كارثة في حال حصول تسرب أو انفجار بسبب جهودهم الرامية إلى استخدام صافر كورقة مساومة للحصول على المزيد من النفوذ السياسي والاقتصادي.

لقد قدم مارك ومارتن إيجازات للمجلس كل شهر بشأن مشاركتهما النشطة مع الحوثيين لضمان قبولهم لمهمة فنية بقيادة الأمم المتحدة لإجراء تقييم وإصلاحات أساسية للناقلة. ولكن كما قال مارك، يمر شهر بعد آخر بدون أن تتجسد هذه المهمة. لقد كانت الأمم المتحدة واضحة جدا على غرار العديد من الدول الأعضاء والخبراء: يحتاج الحوثيون إلى الوفاء بالتزاماتهم وتسهيل التقييم بدون المزيد من التأخير أو الشروط المسبقة.

يجب علينا منع وقوع كارثة حصول تسرب نفطي، فتنظيفه بعد ذلك ليس بخيار قابل للتطبيق، فحتى أفضل السيناريوهات للاستجابة لحالات الطوارئ لن تعالج إلا ثلث التسرب ويفترض ذلك تخطيطا مسبقا وحشدا للموارد التي قد لا تكون ممكنة أو متاحة بكل بساطة.

الوقت ليس في صالحنا، وفي ظل تحديات فيروس كوفيد-19 التي تستهلك الكثير من الموارد الحكومية وموارد المانحين والوضع الحالي غير الكافي لناحية موارد آليات التنظيف البحري في العديد من دول البحر الأحمر، يمثل عدم بذلنا لكافة الجهود الممكنة لمنع أسوأ النتائج تصرفا غير مسؤول. ونأمل أن تكون مناقشات اليوم بمثابة دعوة للحوثيين للاستيقاظ حتى يوقفوا تكتيكاتهم المعوقة والمثيرة للسخط والسماح للفرق الفنية التابعة للأمم المتحدة بالوصول الفوري لإجراء تقييم للوضع وتحديد الخطوات المناسبة للتخفيف من خطر حصول تسرب نفطي أو انفجار.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.