rss

السياسة الأمريكية الخارجية تجاه الصين: تصريحات نائب وزير الخارجية ستيفن بيغن أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ

English English

تصريحات
نائب وزير الخارجية ستيفن بيغن
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ
22 تموز/يوليو 2020

 

سيدي الرئيس وحضرة العضو رفيع المستوى مينينديز وأعضاء اللجنة، أشكركم على فرصة التي أتحتموها لي لتقديم شهادة اليوم. هذه فترة مهمة في العلاقات الأمريكية الصينية وأقدر أنا والوزير التركيز الجدي الذي توليه اللجنة لصقل مقاربة من الحزبين لهذه المسألة الحيوية المتعلقة بالسياسة. نحن ندرك تماما أنه ينبغي أن ترتكز السياسة الأمريكية تجاه جمهورية الصين الشعبية على التوافق بين مؤسساتنا الحاكمة ومجتمعنا حتى تكون ناجحة. ولهذا السبب نرحب بالقانون الذي قدمته اليوم يا سيدي الرئيس، إذ أنه مصمم لتأطير المقاربة الأمريكية الاستراتيجية لجمهورية الصين الشعبية. إن هذا القانون مهم لمواجهة التحديات التي تعترضنا، بالإضافة إلى القوانين التي أقرها الكونغرس مؤخرا.

لقد دعمت الولايات المتحدة عبر إدارات عدة انضمام الصين إلى النظام العالمي القائم على القواعد على أمل أن تكون شريكا في الحفاظ على القانون والمعايير والمؤسسات الدولية وأن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تطوير علاقة صداقة مع منفعة متبادلة. وعززت السياسات الأمريكية تجاه جمهورية الصين الشعبية هذا الهدف على مر عقود ثلاثة، وذلك من خلال سيل هائل من المساعدات والقروض الدولية والاستثمارات الأجنبية والتسهيلات لتنضم الصين إلى المؤسسات الدولية وتعليم الملايين من ألمع المثقفين الصينيين في أفضل جامعاتنا.

تتميز هذه الإدارة عن الإدارات السابقة في رغبتها في مواجهة الحقيقة المزعجة في العلاقة الأمريكية الصينية، ألا وهي أن السياسات المتبعة في خلال العقود الثلاثة الماضية لم تحقق النتيجة التي تأمل بها كثيرون وأنه ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذ إجراء حاسم لمواجهة جمهورية الصين الشعبية. وبحسب استراتيجية الأمن القومي للعام 2017، وعلى الرغم من المنافع الهائلة التي حققتها جمهورية الصين الشعبية لناحية الازدهار والتجارة والنفوذ الدولي بفضل دعم الولايات المتحدة ومشاركتها، اختارت بكين اتخاذ إجراءات متشددة وعدوانية بشكل متزايد على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقد برزت كمنافس استراتيجي للولايات المتحدة والنظام الدولي القائم على القواعد.

نجد عددا متزايدا من الشجارات يثقل العلاقة الأمريكية الصينية اليوم، بما في ذلك مسألة التجسس التجاري، وسرقة الملكية الفكرية من الشركات الأمريكية، ومعاملة السلطات الصينية دبلوماسيينا وشركاتنا ومنظماتنا غير الحكومية وصحفيينا بشكل غير متساو، وانتهاك الحرية الأكاديمية في الولايات المتحدة، والترحيب بسرقة الطلاب الدوليين للتكنولوجيا والبحوث الحساسة من جامعاتنا لتعزيز قدرات جمهورية الصين الشعبية العسكرية. وهذه هي العوامل التي دفعت بالرئيس إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الموجهة للصين ردا على هذه الأعمال،بما في ذلك إخطارنا جمهورية الصين الشعبية البارحة بسحب موافقتنا على تشغيلها قنصليتها في هيوستن في تكساس.

يسود أيضا شعور متزايد بالخطر في مختلف أنحاء العالم إزاء تفكيك استقلالية هونغ كونغ وحريتها ومؤسساتها الديمقراطية، وعمليات الاعتقال الجماعي التعسفي وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في سنجان، والجهود الرامية إلى القضاء على الهوية التبتية، والضغط العسكري على تايوان، والتأكيد على مطالبات بحرية لا أساس لها في بحر الصين الجنوبي.

وتشتمل المجالات الأخرى التي تدعو إلى القلق استخدام الصين الجازم للإكراه العسكري والاقتصادي وحملات التضليل برعاية الدولة بشكل متزايد ضد شركائها وحلفائها، بما فيهم الهند وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة وأعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والاتحاد الأوروبي وعدة دول أوروبية أخرى.

نشارك أنا والوزير بومبيو يوميا في وزارة الخارجية في كامل مجموعة مسائل السياسات المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية، فهذه مسألة تمس بكامل أبعاد عمل الوزارة. وقد أطلقت وزارة الخارجية عددا من المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية المفصلة في شهادتي المكتوبة، وذلك للدفاع عن مصالحنا ومصالح أصدقائنا وحلفائنا في مجالات مثل تطوير البنية التحتية والوصول إلى الأسواق وأمن الاتصالات. ويخدم جل ما نقوم به المصالح الدولية في أي ظروف، إلا أن التوجهات المؤسفة التي نشهدها من الصين تجعل من اتخاذ إجراءاتنا أمرا طارئا بحق.

لقد قمنا بالتنسيق داخليا من خلال قيادة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ ومدراء التخطيط للسياسات ومركز المشاركة الدولية التابع للوزارة، وذلك بغرض ضمان اتساق صنع السياسات الداخلية في كافة مكاتب الوزارة. كما أننا ننظم دبلوماسيينا للتركيز على المنافسة مع الصين في مختلف أنحاء العالم.

ونشارك أيضا مع الحلفاء والشركاء في مجموعة الدول الصناعية السبع ومجموعة العشرين وحلف شمال الأطلسي ضمن مقاربتنا الشاملة، وذلك بغية إسلاط الضوء على التهديد الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية على المصالح الأمريكية ومصالح حلفائنا وشركائنا أيضا. ونقوم بتوسيع شراكاتنا عبر منطقة المحيط الأطلسي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا ونصف الكرة الغربي.

تعمق الولايات المتحدة العلاقات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ مع الدول التي تشاركنا قيمنا ومصالحنا في أن تكون المنطقة مفتوحة. وعقدنا في أيلول/سبتمبر الماضي أول اجتماع على المستوى الوزاري بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، مما مثل معلما جديدا على مسار مشاركتنا الدبلوماسية في المنطقة. كما نقوم بتعزيز تحالفاتنا مع كل من أستراليا واليابان وجمهورية كوريا والفلبين وتايلاند، مما ساهم في استمرار السلام والأمن لأجيال، ونقوم أيضا بتعزيز مشاركتنا مع رابطة آسيان، وهي منظمة أساسية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة. وتساهم مساعدتنا الأمنية للدول المطالبة ببحر الصين الجنوبي ورفضنا الأخير للمطالبات البحرية التي عبرت عنها جمهورية الصين الشعبية في مساندة الشركاء لحماية استقلاليتهم ومواردهم البحرية. ونحن نعمل أيضا مع دول نهر ميكونغ لضمان التنمية المستدامة وأمن الطاقة وضاعفنا مساعدتنا التنموية للشركاء من جزر المحيط الهادئ من خلال تعهد المحيط الهادئ.

وأصبحت الصين في الجزء المقابل من العالم موضوعا يطرح بشكل متزايد في النقاشات بشأن منطقة المحيط الأطلسي وتحالف الخمسة أعين. وأعلن الوزير بومبيو مؤخرا عن موافقة الولايات المتحدة على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن حوار بين الطرفين بشأن الصين لمناقشة المخاوف المشتركة بين دول منطقة المحيط الأطلسي لناحية التهديد الذي تمثله جمهورية الصين الشعبية على قيمنا الديمقراطية المشتركة. وفي سياق مماثل، تمثل جمهورية الصين الشعبية عنصرا أساسيا لحواراتنا الأمنية مع المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وكندا.

وتعمل الولايات المتحدة مع جيرانها في نصف الكرة حيث نتواجد لإعادة التأكيد على التزام المنطقة الطويل الأمد بالمجتمعات والأسواق الحرة، كما نعمل على تحسين مناخ الاستثمار لكافة أنواع البنى التحتية، بما في ذلك مشاريع الطاقة والمطارات والموانئ والطرق ومشاريع الاتصالات والشبكات الرقمية. وبالإضافة إلى المساعدات التنموية والإنسانية التي تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، نتوقع من مؤسسة التمويل الدولية الأمريكية توزيع 12 مليار دولار في نصف الكرة الغربي لخدمة هذا الجهد وقد أعطينا الأولوية لتعزيز الشفافية والخصوصية في الاقتصاد الرقمي.

على الرغم من تحقيق جمهورية الصين الشعبية تقدما كبيرا في مختلف أنحاء أفريقيا على مدى العقد الماضي، من المشجع أن نرى أن بعض الحكومات الأفريقية قد بدأت في مراقبة المشاريع الصينية ومطالبة الشركات الصينية بتوظيف المزيد من العمال الأفارقة والمطالبة بحماية النظم البيئية الهشة في القارة. وستواصل مشاركتنا الدبلوماسية القارة إسلاط الضوء على مخاطر الإقراض المبهمة وغير المستدامة من جمهورية الصين الشعبية.

أقمنا في الشرق الأوسط شراكات ناجحة مع الشركاء لتحديد التكاليف التي ترافق بعض المشاركات التجارية مع جمهورية الصين الشعبية، وبخاصة في مجال البنية التحتية الخاصة بالاتصالات.

وأخيرا وليس آخرا، نعمل مع الحلفاء والشركاء لمنع جمهورية الصين الشعبية من تقويض المنظمات الدولية من خلال النفوذ غير الخاضع للمراقبة.

سيدي الرئيس، اتساقا مع الأولويات المحددة في القانون الذي قدمته، ينبغي أن أشير إلى أن المشاركة بين الولايات المتحدة والصين تبقى ذات أهمية مركزية لإدارة التوترات واستكشاف مجالات اهتمام مشترك قد تتوافق فيها الجهود، إلا أننا لن نغير المسار إلا في حال أنتجت مشاركتنا تقدما فعليا في المسائل الكثيرة التي عددتها اليوم.

انضممت إلى الوزير بومبيو في هاواي في الشهر الماضي لمقابلة نظرائنا الصينيين. وشدد الوزير في خلال المناقشة التي دامت ليومين على أن الأفعال لا الأقوال هي السبيل لتحقيق الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل بين بلدينا عبر التفاعلات التجارية والأمنية والدبلوماسية والتفاعلات بين الناس. وقد أوضح عزمنا على صد جهود بكين الرامية إلى تقويض المعايير الديمقراطية وتحدي سيادة أصدقائنا وحلفائنا والانخراط في ممارسات تجارية غير عادلة. ولكنه حدد في الوقت عينه المجالات التي يمكن للولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية التعاون فيها لحل التحديات الدولية.

وتشتمل المسائل التي نستطيع أن نبدأ بها الاستقرار الاستراتيجي حول القدرات النووية، وتنسيق الجهود لتحديد أصول فيروس كوفيد-19 وانتشاره، وخلو كوريا الشمالية من الأسلحة النووية بما يضمن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وبناء السلام في أفغانستان، وإنتاج المخدرات والإتجار بها على الصعيد الدولي، والسياسات الاقتصادية المتوازنة والمتبادلة بحسب ما يتضح من المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري المتفق عليه في وقت سابق من هذا العام. وترحب الولايات المتحدة بالتبادلات بين الشعبين، بما في ذلك استضافة طلاب من الطرفين شريطة أن تكون الدراسة الغرض الحصري لهذه التبادلات.

ونرحب أيضا بأعضاء الكونغرس من الحزبين للعمل بالشراكة مع السلطة التنفيذية وتوسيع مشاركتكم الخاصة لفهم تطلعات الشعب الصيني بشكل أفضل. ويشمل ذلك طبعا الاجتماع مع نظرائكم من الحكومة الصينية، كما ينبغي أن يشمل التواصل مع العديد من الصينيين المتواجدين خارج الصين والذين لا يتمتعون بحرية الاستماع إليهم في ديارهم ويحتاجون بالتالي إلى مساعدتنا لتصل أصواتهم إلى حيث يرغبون.

اسمحوا لي أن أكون واضحا: تدعم الولايات المتحدة تطلعات الصينيين الذين يسعون إلى العيش بسلام وازدهار وحرية. وقد التقى الوزير بومبيو بقادة موالين للديمقراطية من هونغ كونغ ومنشقين صينيين وناجين من حملات القمع في سنجان، كما تشرفت الشهر الماضي بتقديم جائزة النساء الشجاعات لأمهات تيانانمان. ويستلهم عملنا من شجاعة الكثير من الصينيين الذين يسعون إلى تعزيز حقوق الإنسان والحريات العالمية.

سيدي الرئيس، نحن نتخذ الخطوات الضرورية بشكل طارئ بغرض الدفاع عن الولايات المتحدة. وبينما نسعى إلى تصحيح انعدام التوازن في علاقاتنا مع الصين، يجب أن نعالج حقائق اليوم وترك إمكانيات الغد مفتوحة في الوقت عينه. نحن ندافع مع أصدقائنا وحلفائنا عن الحقوق العالمية والنظام الدولي القائم على القواعد التي وفرت السلام الجماعي والأمن والازدهار في العالم لأجيال لصالح الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية والعالم أجمع.


هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الانجليزي الأصلي هو النص الرسمي.
تحديثات بالبريد الإلكتروني
للاشتراك في التحديثات أو الوصول إلى تفضيلات المشترك الخاصة بك، يرجى إدخال معلومات الاتصال الخاصة بك أدناه.